من المكلف في الخارج ، بمعنى كون الفعل غير معلوم العنوان للمكلف ، بأن لا يعلم أنّ
شرب هذا المائع مثلاً شرب خمر أو شرب ماء ، فلا يتم الاستدلال به للمقام ، لاختصاص
الحديث حينئذ بالشبهة الموضوعية ، لأنّ ظاهر الوصف المأخوذ في الموضوع كونه من قبيل
الوصف بحال نفس الموصوف لا بحال متعلقه ، فلو كان الموصول عبارة عن الفعل الخارجي
كان الحديث مختصاً بما إذا كان الفعل بنفسه مجهولاً لا بحكمه ، فلا يشمل الشبهات
الحكمية التي لا يكون عنوان الفعل فيها مجهولاً .
وربّما يقال بأنّ المراد من الموصول هو الفعل الخارجي ويستشهد له بأُمور :
الأوّل : وحدة السياق ، لأنّ المراد بالموصول في بقية الفقرات هو الفعل الذي لا
يطيقون ، والفعل الذي يكرهون عليه ، والفعل الذي يضطرون إليه ، إذ لا معنى لتعلّق
الاكراه والاضطرار بالحكم ، فيكون المراد من الموصول في « ما لا يعلمون » أيضاً هو
الفعل بشهادة السياق .
وفيه : أنّ الموصول في جميع الفقرات مستعمل في معنى واحد ، وهو معناه الحقيقي المبهم
المرادف للشيء ، ولذا يقال إنّ الموصول من المبهمات ، وتعريفه إنّما هو بالصلة ، فكأنّه ( صلّى الله عليه وآله ) قال : رفع الشيء الذي لا يعلم ، والشيء الذي لا يطيقون ،
والشيء المضطر إليه ، وهكذا ، فلم يستعمل الموصول في جميع الفقرات إلاّ في معنىً
واحد ، غاية الأمر أنّ الشيء المضطر إليه لا ينطبق خارجاً إلاّ على الأفعال
الخارجية ، وكذا الشيء المكره عليه ، بخلاف الشيء المجهول فانّه ينطبق على الحكم
أيضاً . والاختلاف في الانطباق من باب الاتفاق من جهة اختلاف الصلة لا يوجب اختلاف
المعنى الذي استعمل فيه الموصول كي يضر بوحدة السياق ، فانّ المستعمل فيه في قولنا
ما ترك زيد فهو لوارثه ، وما ترك عمرو فهو لوارثه ، وما ترك خالد فهو لوارثه ، شيء
واحد فوحدة السياق
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 301
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٣٠١