محفوظة . ولو كان هذا المفهوم منطبقاً على الدار في الجملة الأُولى ، وعلى العقار في
الثانية ، وعلى الأشجار في الثالثة ، فلا شهادة لوحدة السياق على أنّ متروكات الجميع
منطبقة على جنس واحد . والمقام من هذا القبيل بعينه .
الثاني : أنّ إسناد الرفع إلى الحكم حقيقي ، وإلى الفعل مجازي ، إذ لا يعقل تعلّق
الرفع بالفعل الخارجي ، لعدم كون رفعه ووضعه بيد الشارع ، فلو أُريد بالموصول في جميع
الفقرات الفعل ، كان الاسناد في الجميع مجازياً . وأمّا إذا أُريد به الحكم في خصوص
ما لا يعلمون ، كان الاسناد بالإضافة إليه حقيقياً . وهذا المقدار وإن لم يكن فيه
محذور ، إذ لا مانع من الجمع بين إسنادات متعددة في كلام واحد مختلفة من حيث الحقيقة
والمجاز بأن يكون بعضها حقيقياً وبعضها مجازياً ، إلاّ أنّ الرفع في الحديث قد اُسند
باسناد واحد إلى عنوان جامع بين جميع الاُمور المذكورة فيه ، وهو عنوان التسعة ،
والأُمور المذكورة بعده معرّف له وتفصيل لاجماله ، فلزم أن يكون إسناد واحد حقيقياً
ومجازياً بحسب اختلاف مصاديق المسند إليه ، وهو غير جائز .
وفيه أوّلاً : أنّه يتمّ لو أُريد بالرفع الرفع التكويني ، لأنّ إسناد الرفع حينئذ
إلى الفعل الخارجي يكون مجازياً لا محالة ، إذ الفعل متحقق خارجاً ، ولا يكون منتفياً
حقيقةً ليكون إسناد الرفع إليه حقيقياً . وأمّا إن أُريد به الرفع التشريعي ، بمعنى
عدم كون الفعل مورداً للاعتبار الشرعي . وبعبارة أُخرى : الرفع التشريعي عبارة عن عدم
اعتبار الشارع شيئاً من مصاديق ما هو من مصاديقه تكويناً ، كما في جملة من موارد
الحكومة ، كقوله ( عليه السلام ) : لا رِبا بين الوالد والولد ( 1 ) فكان إسناد الرفع إلى
الفعل الخارجي أيضاً حقيقياً ، فيكون إسناد الرفع إلى التسعة حقيقياً ، بلا فرق بين
أن يراد من الموصول في « ما لا يعلمون » الحكم أو
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 135 / أبواب الرِّبا ب 7 ح 1 و 3 وفيهما : « ليس بين الرجل وولده رِبا » .