عن تحصيل مقدّمات التصديق والجزم بالنبوّة الخاصّة ، وكذا نسوان المخالفين بالنسبة
إلى الإمامة ، وكذا بعض من الرجال بالنسبة إلى المعاد الجسماني .
وأمّا المقام الثاني : فالصحيح فيه جريان أحكام الكفر على الجاهل بالأُصول
الاعتقادية ولو كان جهله عن قصور ، لاطلاقات الأدلة الدالة على ترتب تلك الأحكام ،
فإن قلنا بنجاسة أهل الكتاب مثلاً لا فرق بين أن يكون جهلهم عن تقصير أو قصور .
وأمّا المقام الثالث : فالمعروف بينهم أنّ الجاهل القاصر غير مستحق للعقاب وهو
الصحيح ، إذ العقل مستقل بقبح العقاب على أمر غير مقدور ، وأنّه من أوضح مصاديق
الظلم ، فالجاهل القاصر معذور غير معاقب على عدم معرفة الحق بحكم العقل إذا لم يكن
يعانده ، بل كان منقاداً له على إجماله . ولعل هذا ظاهر ، ولكن مع ذلك التزم صاحب
الكفاية ( قدس سره ) في هامش الكفاية بأنّه مستحق للعقاب ( 1 ) ، وهو مبني على ما ذكره
في بحث الطلب والإرادة تارةً وفي بحث القطع أُخرى من أنّ العقاب إنّما هو من تبعات
البُعد عن المولى الناشئ من الخباثة الذاتية ، فينتهي الأمر بالأخرة إلى أمر ذاتي ،
والذاتي لا يعلّل ( 2 ) . وهذا الكلام وإن صدر من هذا العالم العيلم ، إلاّ أنّه خلاف
الصواب وقد ذكرنا ما فيه في بحث الطلب والإرادة ( 3 ) ولا نعيد . هذا كلّه فيما إذا
كان الظن متعلقاً بما تجب معرفته عقلاً أو شرعاً .
وأمّا إن كان الظن متعلقاً بما يجب التباني وعقد القلب عليه والتسليم والانقياد
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 331 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 68 و 261 .
( 3 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 456 .