تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بالفروع أو تعمّ الأُصول الاعتقادية أيضاً ؟ وتفصيل الكلام في المقام أنّ الظن إمّا أن يتعلّق بالأحكام الفرعية ، وإمّا أن يتعلق بالأُصول الاعتقادية ، وإمّا أن يتعلق بغيرهما كالأُمور التكوينية والتاريخية . أمّا الظن المتعلق بالأحكام الفرعية ، فهو حجّة سواء كان من الظن الخاص أو من الظن المطلق . أمّا الظن الخاص فواضح . وأمّا الظن المطلق فلأنّ المفروض تمامية مقدّمات الانسداد . وأمّا الظن المتعلق بالأُصول الاعتقادية ، فلا ينبغي الشك في عدم جواز الاكتفاء بالظن فيما يجب معرفته عقلاً ، كمعرفة البارئ ( جلّ شأنه ) ، أو شرعاً كمعرفة المعاد الجسماني ، إذ لا يصدق عليه المعرفة ، ولا يكون تحصيله خروجاً من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، وقد ذكرنا في بحث القطع أنّ الأمارات لا تقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية ( 1 ) ، فلا بدّ من تحصيل العلم والمعرفة مع الامكان ، ومع العجز عنه لا إشكال في أنّه غير مكلّف بتحصيله ، إذ العقل مستقل بقبح التكليف بغير المقدور . كما أنّه لا إشكال في كونه غير معذور ومستحقاً للعقاب فيما إذا كان عجزه عن تقصير منه المعبّر عنه بالجاهل المقصّر ، فانّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بالنسبة إلى استحقاق العقاب وإن كان ينافيه بالنسبة إلى التكليف على ما قرّر في محلّه ( 2 ) . وهذا كلّه واضح ، إنّما الكلام فيما إذا كان عجزه عن تحصيل العلم والمعرفة عن قصور للغفلة أو لغموض المطلب مع عدم الاستعداد ، كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرجال ، ويعبّر عن هذا بالجاهل القاصر ، والكلام فيه يقع في مقامات ثلاثة :
هامش
( 1 ) راجع ص 36 . ( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 185 - 186 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 274 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي