تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
المقام الأوّل : في وجود الجاهل القاصر وعدمه . المقام الثاني : في ترتب أحكام الكفر عليه ، كالنجاسة والمنع من الإرث والتناكح وغير ذلك من الأحكام الفرعية المترتبة على الكفر . المقام الثالث : في استحقاقه العقاب وعدمه . أمّا المقام الأوّل : فحقّ القول فيه أنّه لا يوجد الجاهل القاصر بالنسبة إلى وجود الصانع إلاّ نادراً ، إذ كل إنسان ذي شعور وعقل - ولو كان في غاية قلّة الاستعداد ما لم يكن ملحقاً بالصبيان والمجانين - يدرك وجوده ونفسه ، وهو أوّل مدرك له ، ويدرك أنّه حادث مسبوق بالعدم ، وأنّه ليس خالقاً لنفسه بل له خالق غيره ، وهذا المعنى هو الذي ذكره سبحانه وتعالى بقوله : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْء أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) ( 1 ) ثمّ ينتقل إلى وجود غيره ، وهو مدرك ثان له ، وينتقل منه أيضاً إلى وجود الصانع ، كما قال عزّ من قائل : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) ( 2 ) أي أنّهم يعترفون بالخالق ( جلّ ذكره ) بمجرد الالتفات إلى وجود السماوات والأرض . وكذا الحال بالنسبة إلى التوحيد ، فانّ كل إنسان ذي شعور وعقل كما يدرك أنّ له صانعاً يدرك بحسب ارتكازه الفطري أنّ الخالق ( جلّ ذكره ) واحد لا شريك له . وبالجملة : الجاهل القاصر بالنسبة إلى وجود الصانع وتوحيده ( جلّ ذكره ) نادر أو غير موجود . نعم ، الجاهل القاصر بالنسبة إلى النبوّة الخاصّة والإمامة والمعاد الجسماني في غاية الكثرة ، فانّ كثيراً من نسوان اليهود والنصارى قاصرات
هامش
( 1 ) الطور 52 : 35 . ( 2 ) الزُّمر 39 : 38 .