تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
له ، كتفاصيل البرزخ وتفاصيل المعاد ووقائع يوم القيامة وتفاصيل الصراط والميزان ونحو ذلك ممّا لا تجب معرفته ، وإنّما الواجب عقد القلب عليه والانقياد له على تقدير إخبار النبي ( صلّى الله عليه وآله ) به ، فإن كان الظن المتعلق بهذه الاُمور من الظنون الخاصّة الثابتة حجّيتها بغير دليل الانسداد فهو حجّة ، بمعنى أنّه لا مانع من الالتزام بمتعلقه وعقد القلب عليه ، لأنّه ثابت بالتعبد الشرعي ، بلا فرق بين أن تكون الحجّية بمعنى جعل الطريقية كما اخترناه ( 1 ) ، أو بمعنى جعل المنجزية والمعذرية كما اختاره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) . وإن كان الظن من الظنون المطلقة الثابتة حجّيتها بدليل الانسداد فلا يكون حجّة ، بمعنى عدم جواز الالتزام وعقد القلب بمتعلقه لعدم تمامية مقدّمات الانسداد في المقام ، إذ منها عدم جواز الاحتياط لاستلزامه اختلال النظام ، أو عدم وجوبه لكونه حرجاً على المكلف ، والاحتياط في هذا النوع من الاُمور الاعتقادية بمكان من الامكان ، بلا استلزام للاختلال والحرج ، إذ الالتزام بما هو الواقع وعقد القلب عليه على إجماله لا يستلزم الاختلال ولا يكون حرجاً على المكلف . وأمّا الظن المتعلق بالأُمور التكوينية أو التاريخية ، كالظن بأنّ تحت الأرض كذا أو فوق السماء كذا ، والظن بأحوال أهل القرون الماضية وكيفية حياتهم ونحو ذلك ، فإن كان الظن ممّا لم يقم على اعتباره دليل خاص - وهو الذي نعبّر عنه بالظن المطلق - فلا حجّية له في المقام ، والوجه فيه ظاهر . وأمّا إن كان من الظنون الخاصّة فلا بدّ من التفصيل بين مسلكنا ومسلك صاحب الكفاية ( قدس سره )
هامش
( 1 ) راجع ص 39 وكذا ص 120 - 122 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 277 .