تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
السند أو الدلالة بحيث لولاه لم يكن حجّة أم لا ؟ وهل يوهن به السند أو الدلالة بحيث لو قام على خلافه يسقط عن الحجّية أم لا ؟ وهل يرجّح به أحد المتعارضين على الآخر أم لا ؟ فيقع الكلام في هذه الجهات الثلاث : أمّا الكلام في الجهة الأُولى : فهو أنّ المعروف المشهور بينهم انجبار ضعف السند بعمل المشهور ، مع أنّ الشهرة في نفسها لا تكون حجّة . واختاره صاحب الكفاية ( قدس سره ) وذكر في وجهه أنّ الخبر الضعيف وإن لم يكن حجّةً في نفسه ، إلاّ أنّ عمل المشهور به يوجب الوثوق بصدوره ويدخل بذلك في موضوع الحجّية ( 1 ) . أقول : إن كان مراده أنّ عمل المشهور يوجب الاطمئنان الشخصي بصدور الخبر ، فالكبرى وإن كانت صحيحةً إذ الاطمئنان الشخصي حجّة ببناء العقلاء ، فانّه علم عادي ، ولذا لا تشمله أدلة المنع عن العمل بالظن ، لكنّ الصغرى ممنوعة ، إذ ربّما لا يحصل الاطمئنان الشخصي من عمل المشهور . وإن كان مراده أنّ عمل المشهور يوجب الاطمئنان النوعي ، فما ذكره غير تام صغرىً وكبرى . أمّا الصغرى : فلأنّه لا يحصل الاطمئنان بصدور الخبر الضعيف لنوع الناس من عمل المشهور . وأمّا الكبرى : فلأنّه على تقدير حصول الاطمئنان النوعي لا دليل على حجّيته مع فرض عدم حصول الاطمئنان الشخصي ، ولم يثبت ذلك بدليل ، إنّما الثابت - بسيرة العقلاء وبعض الآيات الشريفة والروايات التي تقدّم ذكرها - حجّية خبر الثقة الذي يحصل الوثوق النوعي بوثاقة الراوي ، بمعنى كونه محترزاً عن الكذب ، لا حجّية خبر الضعيف الذي يحصل الوثوق النوعي بصدقه ومطابقته للواقع من عمل المشهور ، بل لا دليل على حجّية خبر الضعيف الذي يحصل منه اليقين النوعي بصدقه في فرض عدم
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 332 .