تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الأوّل قد انحلّ بالعلم الثاني ، والثاني بالثالث على ما تقدّم بيانه ( 1 ) . وهذا الاحتياط لا يوجب اختلال النظام ولا العسر والحرج ، فانّ جماعةً من أصحابنا الأخباريين قد عملوا بجميع هذه الأخبار ، ولم يرد عليهم الحرج ولا اختلّ عليهم النظام . وعلى تقدير تسليم عدم انحلال العلم الاجمالي الأوّل بدعوى العلم بأنّ التكليف أزيد من موارد الأخبار ، لا بدّ من التبعيض في الاحتياط على نحو لا يكون مخلاً بالنظام ولا موجباً للعسر والحرج ، فلو فرض ارتفاع المحذور بالغاء الموهومات ، وجب الاحتياط في المشكوكات والمظنونات ، وإذا لم يرتفع المحذور بذلك يرفع اليد عن الاحتياط في جملة من المشكوكات ، ويحتاط في الباقي منها وفي المظنونات ، وهكذا إلى حد يرتفع محذور الاختلال والحرج . ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأزمان والحالات الطارئة على المكلف والموارد ، ففي الموارد المهمّة التي علم اهتمام الشارع بها - كالدماء والأعراض والأموال الخطيرة - لا بدّ من الاحتياط حتّى في الموهومات منها ، وترك الاحتياط في غيرها بما يرفع معه محذور الاختلال والحرج على ما تقدّم بيانه ( 2 ) . فتحصّل : أنّ مقدّمات الانسداد على تقدير تماميتها عقيمة عن إثبات حجّية الظن ، لا بنحو الحكومة لما عرفت من عدم معقولية حجّية الظن بحكم العقل ( 3 ) ، ولا بنحو الكشف لتوقفه على قيام دليل على بطلان التبعيض في الاحتياط ولم يقم ، فتكون النتيجة التبعيض في الاحتياط لا حجّية الظن ، وعليه فيسقط كثير من المباحث التي تعرّضوا لها في المقام :
هامش
( 1 ) في ص 262 . ( 2 ) في الجهة الثالثة فراجع ص 258 - 260 . ( 3 ) راجع ص 256 .