عنه تعالى من مساقط الهلكة والفساد . وهذا هو الوجه في إرسال الرسل وإنزال الكتب
ونصب الإمام ( عليه السلام ) وهذه القاعدة تقتضي - عند اتفاق الأُمّة على خلاف الواقع
في حكم من الأحكام - أن يلقي الإمام المنصوب من قبل الله تعالى الخلاف بينهم ، فمن
عدم الخلاف يستكشف موافقتهم لرأي الإمام ( عليه السلام ) .
وفيه أوّلاً : عدم تمامية القاعدة في نفسها ، إذ لا يجب اللطف عليه تعالى بحيث يكون
تركه قبيحاً يستحيل صدوره منه سبحانه ، بل كل ما يصدر منه تعالى مجرد فضل ورحمة على
عباده .
وثانياً : أنّ قاعدة اللطف على تقدير تسليمها لا تقتضي إلاّ تبليغ الأحكام على
النحو المتعارف ، وقد بلّغها وبيّنها الأئمة ( عليهم السلام ) للرواة المعاصرين لهم ،
فلو لم تصل إلى الطبقة اللاحقة لمانع من قبل المكلفين أنفسهم ليس على الإمام ( عليه
السلام ) إيصالها إليهم بطريق غير عادي ، إذ قاعدة اللطف لا تقتضي ذلك ، وإلاّ كان قول
فقيه واحد كاشفاً عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، إذا فرض انحصار العالم به في زمان .
وهذا واضح الفساد .
وثالثاً : أنّه إن كان المراد إلقاء الخلاف وبيان الواقع من الإمام ( عليه السلام )
مع إظهار أنّه الإمام ، بأن يعرّفهم بإمامته ، فهو مقطوع العدم . وإن كان المراد هو
إلقاء الخلاف مع إخفاء كونه إماماً فلا فائدة فيه ، إذ لا يترتب الأثر المطلوب من
اللطف وهو الارشاد ، على خلاف شخص مجهول كما هو ظاهر .
الوجه الثاني : أنّ اتفاق جميع الفقهاء يستلزم القطع بقول الإمام ( عليه السلام )
عادةً ، إذ من قول فقيه واحد يحصل الظن ولو بأدنى مراتبه بالواقع ، ومن فتوى الفقيه
الثاني يتقوى ذلك الظن ويتأكد ، ومن فتوى الفقيه الثالث يحصل الاطمئنان ، ويضعف
احتمال مخالفة الواقع ، وهكذا إلى أن يحصل القطع بالواقع ،
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 161
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٦١