تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
عنه تعالى من مساقط الهلكة والفساد . وهذا هو الوجه في إرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الإمام ( عليه السلام ) وهذه القاعدة تقتضي - عند اتفاق الأُمّة على خلاف الواقع في حكم من الأحكام - أن يلقي الإمام المنصوب من قبل الله تعالى الخلاف بينهم ، فمن عدم الخلاف يستكشف موافقتهم لرأي الإمام ( عليه السلام ) . وفيه أوّلاً : عدم تمامية القاعدة في نفسها ، إذ لا يجب اللطف عليه تعالى بحيث يكون تركه قبيحاً يستحيل صدوره منه سبحانه ، بل كل ما يصدر منه تعالى مجرد فضل ورحمة على عباده . وثانياً : أنّ قاعدة اللطف على تقدير تسليمها لا تقتضي إلاّ تبليغ الأحكام على النحو المتعارف ، وقد بلّغها وبيّنها الأئمة ( عليهم السلام ) للرواة المعاصرين لهم ، فلو لم تصل إلى الطبقة اللاحقة لمانع من قبل المكلفين أنفسهم ليس على الإمام ( عليه السلام ) إيصالها إليهم بطريق غير عادي ، إذ قاعدة اللطف لا تقتضي ذلك ، وإلاّ كان قول فقيه واحد كاشفاً عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، إذا فرض انحصار العالم به في زمان . وهذا واضح الفساد . وثالثاً : أنّه إن كان المراد إلقاء الخلاف وبيان الواقع من الإمام ( عليه السلام ) مع إظهار أنّه الإمام ، بأن يعرّفهم بإمامته ، فهو مقطوع العدم . وإن كان المراد هو إلقاء الخلاف مع إخفاء كونه إماماً فلا فائدة فيه ، إذ لا يترتب الأثر المطلوب من اللطف وهو الارشاد ، على خلاف شخص مجهول كما هو ظاهر . الوجه الثاني : أنّ اتفاق جميع الفقهاء يستلزم القطع بقول الإمام ( عليه السلام ) عادةً ، إذ من قول فقيه واحد يحصل الظن ولو بأدنى مراتبه بالواقع ، ومن فتوى الفقيه الثاني يتقوى ذلك الظن ويتأكد ، ومن فتوى الفقيه الثالث يحصل الاطمئنان ، ويضعف احتمال مخالفة الواقع ، وهكذا إلى أن يحصل القطع بالواقع ،