تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كما هو الحال في الخبر المتواتر ، فانّه يحصل الظن باخبار شخص واحد ، ويتقوى ذلك الظن باخبار شخص ثان وثالث وهكذا إلى أن يحصل القطع بالمخبر به . وفيه : أنّ ذلك مسلّم في الاخبار عن الحس كما في الخبر المتواتر ، لأنّ احتمال مخالفة الواقع في الخبر الحسّي إنّما ينشأ من احتمال الخطأ في الحس أو احتمال تعمد الكذب ، وكلا الاحتمالين يضعف بكثرة المخبرين إلى أن يحصل القطع بالمخبر به وينعدم الاحتمالان . وهذا بخلاف الاخبار الحدسي المبني على البرهان كما في المقام ، فانّ نسبة الخطأ إلى الجميع كنسبته إلى الواحد ، إذ احتمال كون البرهان غير مطابق للواقع لا يفرق فيه بين أن يكون الاستناد إليه من شخص واحد أو أكثر ، ألا ترى أنّ اتفاق الفلاسفة على أمر برهاني كامتناع إعادة المعدوم مثلاً لا يوجب القطع به . نعم ، لو تمّ ما نسب إلى النبي ( صلّى الله عليه وآله ) من قوله : « لا تجتمع أُمّتي على الخطأ » ( 1 ) وقلنا بأنّ المراد من الأُمّة هو خصوص الإمامية ، ثبتت الملازمة بين إجماع علماء الإمامية وقول المعصوم ( عليه السلام ) ، ولكنّه غير تام سنداً ودلالة . أمّا من حيث السند فلكونه من المراسيل الضعاف ، وأمّا من حيث الدلالة فلعدم اختصاص الأُمّة بالإمامية كما هو ظاهر في نفسه ، ويظهر من قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « ستفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة » ( 2 ) . وقد يقال بالملازمة العادية بين الاجماع وقول المعصوم ( عليه السلام ) بدعوى أنّ العادة تحكم بأنّ اتفاق المرؤوسين على أمر لا ينفك عن رأي الرئيس ، فانّ اتفاق جميع الوزراء وجميع أركان الحكومة على أمر لا ينفك عن موافقة رأي السلطان بحكم العادة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 225 / كتاب العلم ب 29 ح 3 وفيه : لا تجتمع أُمّتي على ضلالة . ( 2 ) بحار الأنوار 28 : 4 / كتاب الفتن والمحن ب 1 ح 3 وغيره .