وقد ذكرنا في غير مورد أنّ الاطلاق عبارة عن رفض القيود وعدم أخذ شيء منها مع
الماهية ، وإلاّ لم تكن الماهية ماهيةً مطلقة ، ولنأخذ لذلك بمثال وهو أنّ الكلمة إذا
لوحظت بما هي بأن يكون النظر مقصوراً على ذاتها وذاتياتها فحسب ، فهي ماهية مهملة
ومبهمة بالإضافة إلى جميع التعيّنات الخارجية والذهنية حتى تعيّن قصر النظر عليها ،
يعني أنّ هذه الخصوصية أيضاً لم تلحظ معها ، فالكلمة في إطار هذا اللحاظ لا تصلح أن
يحمل عليها شيء إلاّ الذات أو الذاتيات ، نعم إنّها تصلح أن تكون محلاً لعروض كل من
الاسم والفعل والحرف .
وإن لوحظت معها خصوصية زائدة عن ذاتها وذاتياتها ، فإن كانت تلك الخصوصية هي عنوان
كونها مقسماً لهذه الأقسام فهي الماهية لا بشرط المقسمي ، حيث إنّها في إطار هذا
اللحاظ مقسم لتلك الأقسام ، يعني أنّه لا تحقق لها إلاّ في ضمن أحد أقسام الماهية
كالمجردة والمخلوطة والمطلقة . كما أنّها تمتاز بهذا اللحاظ عن الماهية المهملة .
وإن لوحظت معها خصوصية زائدة على تلك الخصوصية أيضاً ، فإن كانت تلك الخصوصية
الزائدة عنوان تجرّدها في أُفق النفس عن جميع العوارض والطوارئ التي يمكن أن تلحقها
في الخارج من خصوصيات أفرادها وأصنافها ، فهي ماهية مجردة ، وإن كانت تلك الخصوصية
خصوصية خارجية كخصوصية الاسم أو الفعل أو الحرف فهي ماهية مخلوطة ، وإن كانت تلك
الخصوصية عنوان الاطلاق والارسال فهي ماهية مطلقة المسماة في الاصطلاح بالماهية لا
بشرط القسمي .
وبعد ذلك نقول : إنّ اسم الجنس موضوع للماهية المهملة دون غيرها من أقسام الماهية
وهي الجامعة بين جميع تلك الأقسام بشتى لحاظاتها ، وقد عرفت
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 512
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٢