تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
للمعدومين بل للغائبين ، ضرورة أنّه يقتضي ثبوت موضوعه في الخارج - وهو العاقل البالغ القادر - والتفاته إلى التكليف حتى يكون فعلياً في حقّه وإلاّ استحال فعليته . وأمّا جعل التكليف بمعنى الانشاء وإبراز الأمر الاعتباري على نحو القضية الحقيقية فثبوته للمعدومين فضلاً عن الغائبين بمكان من الامكان ، لوضوح أنّه لا بأس بجعل التكليف كذلك للموجودين والمعدومين معاً ، حيث إنّ الموضوع فيها قد أُخذ مفروض الوجود ولا مانع من فرض وجود الموضوع وجعل الحكم له ، سواء أكان موجوداً حقيقةً أم لم يكن ، فالوجود الفرضي لا يقتضي الوجود الحقيقي حيث لا مانع من فرض المعدوم موجوداً . وإن شئت قلت : إنّا قد ذكرنا في محلّه ( 1 ) أنّ الاعتبار خفيف المؤونة ، فكما أنّه يتعلق بالأمر الحالي فكذلك يتعلق بالأمر الاستقبالي كما هو الحال في الواجب المشروط بالشرط المتأخر . وعليه فلا مانع من جعل الحكم للموجودين والمعدومين بنحو القضية الحقيقية التي ترجع إلى القضية الشرطية ، حيث إنّ مردّها إلى الشرط المتأخر لا محالة . ونظير ذلك مسألة الوقف على البطون المتعددة المتلاحقة ، حيث إنّ الواقف يعتبر من حين الوقف ملكية ماله لجميع البطون بطناً بعد بطن ، بحيث إنّ كل بطن لاحق يتلقى الملك من الواقف لا من البطن السابق ، ومعنى ذلك هو أنّ الواقف من حين الوقف يعتبر ملكيته له ، فيكون زمان المعتبر متأخراً عن زمان الاعتبار . فالنتيجة أنّ النزاع بهذا المعنى لا يرجع إلى معنىً معقول . وأمّا الثاني : فإن أُريد من إمكان توجيه الخطاب إلى المعدومين والغائبين
هامش
( 1 ) راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 135 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 431 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي