الخطابات الشفاهية
ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) أنّ النزاع فيها يتصور على وجوه : الأوّل : أن
يكون النزاع في أنّ التكليف المتكفل له الخطاب هل يمكن تعلقه بالمعدومين أو
الغائبين أو يختص بالحاضرين في مجلس الخطاب ؟ ولا يفرق فيه بين كون الخطاب شفاهياً
أو غيره كقوله تعالى : ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ
إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 3 ) وما شاكلها .
الثاني : أن يكون النزاع في إمكان المخاطبة مع المعدومين أو الغائبين وعدم إمكانها ،
يعني أنّه هل يمكن توجيه الخطاب إليهما أم لا ؟ فالنزاع على هذين الوجهين يكون
عقلياً .
الثالث : أن يكون في وضع أدوات الخطاب ، يعني أنّها موضوعة للدلالة على عموم الألفاظ
الواقعة عقيبها للمعدومين والغائبين أو موضوعة للدلالة على اختصاصها بالحاضرين في
مجلس الخطاب .
وبعد ذلك نقول : الذي ينبغي أن يكون محلاً للنزاع هو هذا الوجه يعني الوجه الأخير
دون الوجهين الأوليّن ، لأنّهما غير قابلين لأن يجعلا محلاً للنزاع والكلام .
أمّا الأوّل : فلأنّ جعل التكليف بمعنى البعث أو الزجر الفعلي لا يعقل ثبوته
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 227 - 228 .
( 2 ) آل عمران 3 : 97 .
( 3 ) البقرة 2 : 275 .