بل يعمّ غيرها من موارد الرجوع إلى الأُصول اللفظية أيضاً ، ضرورة أنّه لا يكون في
الآيات والروايات ما يوجب اختصاصهما بها .
فالنتيجة : أنّهما لا تختصان بمورد دون مورد وتدلان على وجوب التعلم والفحص مطلقاً ،
بلا فرق بين موارد الأُصول العملية وموارد الأُصول اللفظية ، هذا تمام الكلام في أصل
وجوب الفحص .
وأمّا مقداره فهل يجب الفحص على المكلف بمقدار يحصل له العلم الوجداني بعدم وجود
المخصص أو المقيد في مظانه وإن احتمل وجوده في الواقع ، أو بمقدار يحصل له الاطمئنان
بذلك ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل يكفي تحصيل الظن به ؟ فيه وجوه .
أمّا الأوّل : فهو غير لازم جزماً ، لأنّ تحصيل العلم الوجداني بعدم وجوده بالفحص
يتوقف على الفحص في جميع الكتب المحتمل وجوده فيها وإن لم يكن الكتاب من كتب
الحديث ، ومن الطبيعي أنّ هذا يحتاج إلى وقت طويل ، بل لعلّه لا يفي العمر بالفحص
كذلك في باب واحد من أبواب الفقه فضلاً عن جميع الأبواب ، هذا مضافاً إلى عدم الدليل
على وجوبه كذلك .
وأمّا الثاني : فهو الصحيح ، نظراً إلى أنّه حجة فيجوز الاكتفاء به ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ تحصيله لكل من يتصدى لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها
بمكان من الامكان ، نظراً إلى أنّ الاطمئنان يحصل بعدم وجوده بالفحص عنه في الأبواب
المناسبة ، ولا يتوقف على الفحص في الزائد عليها ، والمفروض أنّ تحصيل الزائد على
مرتبة الاطمئنان غير واجب .
وأمّا الثالث : فلا يجوز الاكتفاء به لعدم الدليل بعد ما لم يكن حجة شرعاً .
فالنتيجة : أنّ المقدار الواجب من الفحص هو ما يحصل الاطمئنان منه بعدم
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٨