تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
بل يعمّ غيرها من موارد الرجوع إلى الأُصول اللفظية أيضاً ، ضرورة أنّه لا يكون في الآيات والروايات ما يوجب اختصاصهما بها . فالنتيجة : أنّهما لا تختصان بمورد دون مورد وتدلان على وجوب التعلم والفحص مطلقاً ، بلا فرق بين موارد الأُصول العملية وموارد الأُصول اللفظية ، هذا تمام الكلام في أصل وجوب الفحص . وأمّا مقداره فهل يجب الفحص على المكلف بمقدار يحصل له العلم الوجداني بعدم وجود المخصص أو المقيد في مظانه وإن احتمل وجوده في الواقع ، أو بمقدار يحصل له الاطمئنان بذلك ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل يكفي تحصيل الظن به ؟ فيه وجوه . أمّا الأوّل : فهو غير لازم جزماً ، لأنّ تحصيل العلم الوجداني بعدم وجوده بالفحص يتوقف على الفحص في جميع الكتب المحتمل وجوده فيها وإن لم يكن الكتاب من كتب الحديث ، ومن الطبيعي أنّ هذا يحتاج إلى وقت طويل ، بل لعلّه لا يفي العمر بالفحص كذلك في باب واحد من أبواب الفقه فضلاً عن جميع الأبواب ، هذا مضافاً إلى عدم الدليل على وجوبه كذلك . وأمّا الثاني : فهو الصحيح ، نظراً إلى أنّه حجة فيجوز الاكتفاء به ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ تحصيله لكل من يتصدى لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها بمكان من الامكان ، نظراً إلى أنّ الاطمئنان يحصل بعدم وجوده بالفحص عنه في الأبواب المناسبة ، ولا يتوقف على الفحص في الزائد عليها ، والمفروض أنّ تحصيل الزائد على مرتبة الاطمئنان غير واجب . وأمّا الثالث : فلا يجوز الاكتفاء به لعدم الدليل بعد ما لم يكن حجة شرعاً . فالنتيجة : أنّ المقدار الواجب من الفحص هو ما يحصل الاطمئنان منه بعدم