تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فلو لم يفحص ووقع في مخالفتها لم يكن معذوراً . وهذا الوجه بعينه جار في موارد الرجوع إلى الأُصول اللفظية ، فانّ المكلف لو تمسك بها بدون الفحص عن القرائن على خلافها مع علمه بأنّ بيان الأحكام الشرعية كان على نحو التدريج وبالطرق العادية المتعارفة لوقع في مخالفة تلك الأحكام كثيراً ولا يكون معذوراً ، حيث إنّ العقل يرى أنّ وظيفته هي الفحص عن القرائن المحتملة في الواقع وأنّه لو تفحّص عنها لوصل إليها لو كانت موجودة ، ومعه كيف يكون معذوراً . فالنتيجة : أنّ وظيفة المولى بيان الأحكام بالطرق العادية ووظيفة العبد الفحص عن تلك الأحكام ، بلا فرق في ذلك بين موارد الأُصول العملية والأُصول اللفظية . الثاني : الآيات والروايات الدالتان على وجوب التعلم والفحص ، أمّا الأُولى : فمنها قوله تعالى : ( فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ومنها قوله تعالى : ( فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) إلخ ( 2 ) وغيرهما من الآيات . وأمّا الثانية : فمنها قوله ( عليه السلام ) : « إنّ الله تعالى يقول لعبده في يوم القيامة هلاّ عملت ؟ فقال : ما علمت ، فيقول : هلاّ تعلّمت » ( 3 ) وغيرها من الروايات . ومن الواضح أنّ هذا الوجه لا يختص بموارد الرجوع إلى الأُصول العملية ،
هامش
( 1 ) النحل 16 : 43 . ( 2 ) التوبة 9 : 122 . ( 3 ) بحار الأنوار 2 : 29 ، 180 .