أفاده ( قدس سره ) في المقام غير تام ، فانّ القرائن المنفصلة لا تمنع عن جريان مقدمات
الحكمة في المطلق لاثبات ظهوره في الاطلاق ، والمانع عنه إنّما هو القرينة المتصلة ،
فالمراد من عدم البيان الذي هو من إحدى مقدماتها هو عدم البيان المتصل لا المنفصل ،
فلا يتوقف انعقاد ظهوره في الاطلاق على عدم بيانه أيضاً .
وعليه فلا محالة ينعقد ظهور العام في العموم ، مع أنّ لازم ما أفاده ( قدس سره ) هو
عدم جواز التمسك بالعموم فيما إذا كان المخصص المنفصل مجملاً ، حيث إنّه يصلح أن
يكون مانعاً عن جريان مقدمات الحكمة في مدخوله ، فإذا لم تجر لم ينعقد ظهور العام في
العموم .
أو فقل : إنّ عمومات الكتاب والسنّة لا تخلو من أن ينعقد لها ظهور في العموم ولا
يتوقف انعقاده فيه على عدم وجود القرائن المنفصلة أو لا ينعقد لها ظهور فيه .
فعلى الأوّل لا بدّ من التزام شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) بعدم وجوب الفحص ، حيث إنّ
ملاكه على ما ذكره ( قدس سره ) إنّما هو عدم ظهور لها في العموم ، فإذا افترضنا أنّ
الظهور لها قد انعقد فيه فلا مقتضي له بعد ذلك .
وعلى الثاني لا بدّ له من الالتزام بعدم جواز التمسك بها حتى فيما إذا كان المخصص
المنفصل مجملاً ، ضرورة أنّه لو توقف انعقاد ظهور العام في العموم على عدم البيان
أصلاً حتى المنفصل فبطبيعة الحال لا يفرق في المخصص المجمل بين كونه متصلاً أو
منفصلاً ، فكما أنّ إجمال الأوّل يسري إلى العام ويمنع عن انعقاد ظهوره في العموم ،
فكذلك الاجمال الثاني مع أنّه ( قدس سره ) غير ملتزم به .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٥