تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فرض انحلاله لا فرض وجوده . وأمّا النقطة الثالثة : فهي لو تمت فانّما تتم في المثال الذي ذكرناه لا في المقام ، والسبب فيه : هو أنّ المعلوم بالاجمال هنا وإن كان ذا علامة وتعيّن في الواقع ، إلاّ أنّه إنّما يمنع من انحلال العلم الاجمالي بالظفر بالمقدار المتيقن فيما إذا لم يكن في نفسه مردداً بين الأقل والأكثر كالمثال الذي قدّمناه آنفاً . وأمّا إذا كان ما له العلامة والتعين مردداً أيضاً بين الأقل والأكثر ، فبطبيعة الحال يكون حاله حال ما ليس له العلامة والتعين في الواقع ، فكما أنّ ما ليس له العلامة والتعيّن فيه ينحل بالظفر بالمقدار المتيقن والمعلوم ، فكذلك ما له العلامة والتعين ، وما نحن فيه كذلك ، فانّ ما له العلامة والتعين فيه حاله حال ما ليس له العلامة والتعيّن ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، يعني من ناحية الانحلال بالظفر بالمقدار المتيقن . وإن شئت فقل : كما أنّ العلم الاجمالي بوجود التكاليف والمخصصات في الشريعة المقدّسة ينحل بالظفر بالمقدار المعلوم والمتيقن ، كذلك العلم الاجمالي بوجود التكاليف والمخصصات في خصوص الكتب المعتبرة ينحل بذلك ، والنكتة فيه أنّ المعلوم بالاجمال في هذا العلم الاجمالي كالمعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الأوّل ، يعني أنّ أمره دائر بين الأقل والأكثر . وعليه فبطبيعة الحال ينحل بالظفر بالمقدار الأقل تفصيلاً ، فلا علم بعده بوجود المخصص أو المقيد في ضمن الأكثر ، والشاهد عليه هو أنّنا لو أفرزنا ذلك المقدار من الكتب المعتبرة فلا علم لنا بعده بوجود المخصص أو المقيد فيها ، وهذا معنى انحلال العلم الاجمالي .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 419 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي