وبكلمة أُخرى : أنّ تنجيز العلم الاجمالي يتوقف على تعارض الأُصول في أطرافه ، بتقريب
أنّ جريانها في الجميع مستلزم للمخالفة القطعية العملية ، وفي البعض دون الآخر ترجيح
من غير مرجّح ، فلا محالة تسقط في الجميع ، وأمّا إذا افترضنا أنّه لا يلزم من
جريانها في أطرافه المخالفة القطعية العملية التي هي المانع الوحيد عنه فلا يكون
العلم الاجمالي منجّزاً ، وحينئذ لا مانع من جريانها فيها . وما نحن فيه كذلك حيث
إنّه لا مانع من جريان أصالة الطهارة في الاناءات الباقية بأجمعها ، لفرض عدم لزوم
المخالفة القطعية العملية منه التي هي ملاك المعارضة بين جريانها فيها الموجبة
لسقوطها ، فإذا جرت أصالة الطهارة فيها فبطبيعة الحال ينحل العلم الاجمالي فيصبح
وجوده كعدمه .
وفي نهاية الشوط قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أنّه بناءً على أساس
نظريته ( قدس سره ) من أنّ العلم الاجمالي يكون مقتضياً للتنجيز لا العلة التامة
كما قوّينا أيضاً هذه النظرية ، لا يفرق بين كون المعلوم بالاجمال ذا علامة وتعيّن
في الواقع وما لا علامة وتعيّن له ، وما له العلامة لا يفرق فيه بين أن يكون مردداً
بين الأقل والأكثر وما لا يكون مردداً بينهما ، فانّ العلم الاجمالي في جميع هذه
الصور ينحل بالظفر بالمقدار المعلوم ، يعني أنّه لا مانع بعد ذلك من الرجوع إلى
الأُصول فيما عدا هذا المقدار المتيقن تفصيلاً ، حيث إنّ المانع من الرجوع إليها في
أطرافه إنّما هو وقوع المعارضة بينها ، وحيث إنّ منشأه لزوم المخالفة القطعية
العملية وهي غير لازمة في المقام في تمام هذه الشقوق [ فلا مانع من الرجوع إلى
الأُصول ] .
وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّ العلم الاجمالي بوجود المخصصات أو المقيدات لا
يصلح أن يكون ملاكاً لوجوب الفحص ، وإلاّ لكان لازمه عدم وجوبه بعد انحلاله مع أنّ
الأمر ليس كذلك .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢١