بالاجمال فيه بين الأقل والأكثر وإن انحل بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال - وهو
الأقل - ولازمه هو عدم وجوب الفحص عن المخصص أو المقيد في ضمن الأكثر ، إلاّ أنّ هذا
الأكثر طرف للعلم الاجمالي الثاني ، وهو يقتضي وجوب الفحص عنه في ضمنه فلا يزاحم ما
لا اقتضاء له - وهو العلم الاجمالي الأوّل - ما له اقتضاء وهو العلم الاجمالي
الثاني .
الرابعة : ما إذا علم شخص إجمالاً بأنّه مديون لزيد مثلاً بمقدار مضبوط في الدفتر
يمكن العلم به تفصيلاً بالمراجعة إليه ، لم يجز له الرجوع إلى أصالة البراءة عن
الزائد بعد العلم التفصيلي بالمقدار المتيقن من الدين ، وليس هذا إلاّ من ناحية أنّ
المعلوم بالاجمال في هذا العلم الاجمالي ذات علامة وتعيّن في الواقع ، فهو لا محالة
يوجب تنجّز الواقع المعنون بهذا العنوان على ما هو عليه في نفس الأمر من الكمية
والمقدار .
ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط :
أمّا النقطة الأُولى : فهي خاطئة جداً ولا واقع موضوعي لها أصلاً ، والسبب فيه : هو
أنّ الضابط في انحلال العلم الاجمالي إنّما هو الظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال
تفصيلاً بالعلم الوجداني أو العلم التعبدي ، فانّه إذا ظفر المكلف بهذا المقدار
واحتمل انطباق المعلوم بالاجمال عليه كما هو كذلك ، فبطبيعة الحال ينحل العلم
الاجمالي إلى العلم التفصيلي بالإضافة إلى المقدار المعلوم بالاجمال والشك البدوي
بالإضافة إلى غيره ، فعندئذ لا مانع من الرجوع إلى الأصل في غير موارد العلم
التفصيلي .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون المعلوم بالاجمال ذات علامة وتعيّن في الواقع وأن
لا يكون كذلك ، ضرورة أنّ المعلوم بالاجمال إذا احتمل انطباقه على المعلوم
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٧