تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وأمّا النقطة الرابعة : فقد ظهر خطؤها مما ذكرناه ، فانّ مجرد العلم الاجمالي بكون مقدار الدين مضبوطاً في الدفتر لا يوجب الاحتياط والفحص بعد الظفر بالمقدار المتيقن ثبوته ، لفرض أنّه قد انحل بعد الظفر بهذا المقدار إلى قضية متيقنة وقضية مشكوك فيها . ومجرد كون المعلوم بالاجمال هنا ذا علامة وتعيّن في الواقع لا يمنع عن انحلاله كما عرفت آنفاً ، ولا سيّما فيما إذا كان مردداً بين الأقل والأكثر كما هو كذلك في المثال ، فانّه ينحل لا محالة بالظفر بالمقدار المتيقن . وعليه فوجوب الفحص عن الزائد على هذا المقدار يحتاج إلى دليل آخر يدل عليه بعد عدم الاطمئنان باشتمال الدفتر على الزائد عنه . ومن هنا لو لم يتمكن من الرجوع إلى الدفتر لضياعه أو نحو ذلك لم يجب عليه الاحتياط جزماً بأداء ما يقطع معه بفراغ الذمة واقعاً ، بل يرجع إلى أصالة البراءة بالإضافة إلى الزائد على المقدار المعلوم والمتيقن ، لفرض الشك في اشتغال الذمة به ، وهذا دليل على أنّ العلم الاجمالي المزبور لا يكون منجّزاً للواقع على ما هو عليه . ثمّ إنّ شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) بيّن وجهاً آخر لوجوب الفحص وحاصله : هو أنّ حجية أصالة العموم إنّما هي لكشفها عن مراد المتكلم في الواقع وهو متقوّم بجريان مقدمات الحكمة في مدخوله التي تكشف عن عدم دخل قيد مّا في مراده ، نظراً إلى أنّ أداة العموم إنّما وضعت للدلالة على عموم ما يراد من مدخولها ولا تكون متكفلةً لبيان أنّ المراد من مدخولها هو الطبيعة المطلقة دون المقيدة ، فانّ إثبات ذلك يتوقف على جريان مقدمات الحكمة كما
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 360 - 361 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 422 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي