تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وإن شئت قلت : إنّ العلم التفصيلي بنجاسة أحدها وإن كان يوجب انحلال العلم الاجمالي الأوّل جزماً ، إلاّ أنّه لا يؤثر بالإضافة إلى العلم الاجمالي الثاني ، فانّ المعلوم بالاجمال فيه وإن احتمل انطباقه على المعلوم بالتفصيل إلاّ أنّ مجرد ذلك لا يكفي بعد ما كانت نسبته إلى كل واحد منها نسبة واحدة ، فلا تنحل القضية الشرطية فيه إلى قضيتين حمليتين إحداهما متيقنة والأُخرى مشكوك فيها ، حيث إنّ ملاك انحلال العلم الاجمالي هو انحلال هذه القضية وهي قد انحلت في العلم الاجمالي الأوّل على الفرض دون العلم الاجمالي الثاني . وما نحن فيه من هذا القبيل فانّ لنا علمين إجماليين : أحدهما متعلق بوجود المخصصات والمقيدات المردد في الواقع بين الأقل والأكثر . وثانيهما متعلق بوجوداتهما في خصوص الكتب الأربعة مثلاً ، فالعلم الاجمالي الثاني يمتاز عن العلم الاجمالي الأوّل حيث إنّ المعلوم بالاجمال في العلم الثاني ذات علامة وتعيّن في الواقع دون المعلوم بالاجمال في العلم الأوّل . ونتيجة ذلك هي : أنّ العلم الاجمالي الأوّل ينحل بالظفر بالمقدار المعلوم دون الثاني ، نظراً إلى أنّ المعلوم بالاجمال فيه ذات علامة وتعيّن في الواقع من دون لحاظ الكمية والعدد فيه . وعلى الجملة : فإذا ظفرنا بمقدار من المخصص والمقيد فان لوحظ بالإضافة إلى العلم الاجمالي الأوّل ، فإن كان بمقدار المعلوم بالاجمال فيه فقد انحل لا محالة ، وإن لوحظ بالإضافة إلى العلم الاجمالي الثاني لم يؤثر فيه أصلاً حيث لم تلحظ فيه الكمية ، فما دام العلم الاجمالي متعلقاً بما له تعيّن وعلامة في الواقع فهو غير قابل للانحلال ، ولا ينتفي إلاّ بانتهاء تعيّنه وعلامته فيه ، ولازم ذلك هو وجوب الاحتياط بالإضافة إلى كل ما ينطبق عليه المعلوم بالاجمال المعنون بهذا العنوان والعلامة ، وفي المقام العلم الاجمالي الأوّل الذي يدور المعلوم