تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بالتفصيل أو على المعلوم بالاجمال في علم إجمالي آخر فضلاً عن إحرازه ، فقد انحل ولو كان ذا علامة وتعيّن في الواقع ، ولا تبقى القضية الشرطية المتشكلة في مورده على سبيل مانعة الخلو ، بل تنحل إلى قضيتين حمليتين : إحداهما متيقنة والأُخرى مشكوك فيها ، وليس لانحلاله نكتة أُخرى سوى ما ذكرناه ، وما أفاده ( قدس سره ) من النكتة سوف يأتي بطلانها بشكل موسّع في ضمن البحوث التالية . وأمّا النقطة الثانية : فيرد عليها أنّ فرض القضية المتشكلة في موارد العلم الاجمالي مركبة من قضية متيقنة وقضية مشكوك فيها بعينه هو فرض انحلال العلم الاجمالي ، أو فقل : إنّ في كل مورد كان المعلوم بالاجمال مردداً بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ففيه صورة للعلم الاجمالي لا واقعه الموضوعي . نعم ، فيما إذا كان الأقل والأكثر ارتباطيين فالعلم الاجمالي في مواردهما وإن كان موجوداً إلاّ أنّ القضية الشرطية فيها ليست مركبة من قضية متيقنة وقضية مشكوك فيها ، بل هي مركبة من قضيتين مشكوكتين ، حيث إنّ العلم الاجمالي في موردهما قد تعلق بالجامع بين الاطلاق والتقييد وكل منها مشكوك فيه ، وبما أنّ الأصل في طرف الاطلاق غير جار لعدم الكلفة فيه ، فلا مانع من جريانه في طرف التقييد ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي حكماً ، لما حققناه في الأُصول من أنّ تنجيز العلم الاجمالي إنّما يقوم على أساس عدم جريان الأُصول في أطرافه وسقوطها من جهة المعارضة . وأمّا إذا افترضنا أنّ الأصل قد جرى في بعض أطرافه بلا معارض ، فلا يكون العلم الاجمالي مؤثراً ، وما نحن فيه من هذا القبيل . فالنتيجة : أنّ ما فرضه ( قدس سره ) من تركب القضية في مورده - أي مورد العلم الاجمالي - هو
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 418 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي