بالتفصيل أو على المعلوم بالاجمال في علم إجمالي آخر فضلاً عن إحرازه ، فقد انحل ولو
كان ذا علامة وتعيّن في الواقع ، ولا تبقى القضية الشرطية المتشكلة في مورده على
سبيل مانعة الخلو ، بل تنحل إلى قضيتين حمليتين : إحداهما متيقنة والأُخرى مشكوك
فيها ، وليس لانحلاله نكتة أُخرى سوى ما ذكرناه ، وما أفاده ( قدس سره ) من النكتة سوف
يأتي بطلانها بشكل موسّع في ضمن البحوث التالية .
وأمّا النقطة الثانية : فيرد عليها أنّ فرض القضية المتشكلة في موارد العلم الاجمالي
مركبة من قضية متيقنة وقضية مشكوك فيها بعينه هو فرض انحلال العلم الاجمالي ، أو
فقل : إنّ في كل مورد كان المعلوم بالاجمال مردداً بين الأقل والأكثر الاستقلاليين
ففيه صورة للعلم الاجمالي لا واقعه الموضوعي .
نعم ، فيما إذا كان الأقل والأكثر ارتباطيين فالعلم الاجمالي في مواردهما وإن كان
موجوداً إلاّ أنّ القضية الشرطية فيها ليست مركبة من قضية متيقنة وقضية مشكوك فيها ،
بل هي مركبة من قضيتين مشكوكتين ، حيث إنّ العلم الاجمالي في موردهما قد تعلق
بالجامع بين الاطلاق والتقييد وكل منها مشكوك فيه ، وبما أنّ الأصل في طرف الاطلاق
غير جار لعدم الكلفة فيه ، فلا مانع من جريانه في طرف التقييد ، وبذلك ينحل العلم
الاجمالي حكماً ، لما حققناه في الأُصول من أنّ تنجيز العلم الاجمالي إنّما يقوم على
أساس عدم جريان الأُصول في أطرافه وسقوطها من جهة المعارضة .
وأمّا إذا افترضنا أنّ الأصل قد جرى في بعض أطرافه بلا معارض ، فلا يكون العلم
الاجمالي مؤثراً ، وما نحن فيه من هذا القبيل . فالنتيجة : أنّ ما فرضه ( قدس سره ) من
تركب القضية في مورده - أي مورد العلم الاجمالي - هو
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٨