- وهو مفاد كان أوليس الناقصة - إلاّ على القول بالأصل المثبت .
وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا يمكن إثبات الوجود أو العدم النعتي باستصحاب الوجود
المحمولي أو العدم كذلك ، وهذا معنى قولنا : إنّ الوجود والعدم المحموليين مغايران
للوجود والعدم النعتيين ، لا بمعنى أنّ في الخارج عدمين ووجودين أحدهما محمولي
والآخر نعتي ، ضرورة أنّ في الخارج ليس إلاّ عدم واحد ووجود كذلك ، ولكنّهما يختلفان
باختلاف اللحاظ والاعتبار فتارةً يلحظ وجود العرض أو عدمه في نفسه ويعبّر عنه
بالوجود أو العدم المحمولي ، وأُخرى يلحظ وجوده أو عدمه مضافاً إلى موضوعه ويعبّر
عنه بالوجود أو العدم النعتي ، فاستصحاب الوجود أو العدم المحمولي لا يثبت الموضوع .
مثلاً استصحاب وجود الكر في الخارج لا يثبت اتصاف هذا الماء بالكر فيما إذا علم
باستلزام وجوده فيه اتصافه به إلاّ على القول باعتبار الأصل المثبت .
وبعد هذه المقدمات أفاد ( قدس سره ) أنّ ما خرج عن تحت العام من العنوان لا محالة
يستلزم تقييد الباقي بنقيض هذا العنوان بمقتضى المقدمة الأُولى ، وأنّ هذا التقييد
لا بدّ أن يكون على نحو مفاد ليس الناقصة بمقتضى المقدمة الثالثة ، وأنّ هذا العنوان
المأخوذ في الموضوع يستحيل تحققه قبل وجود موضوعه بمقتضى المقدمة الثانية ، وعليه
فلا يمكن إحراز قيد موضوع العام بأصالة العدم الأزلي ، ببيان أنّ المستصحب لا يخلو
من أن يكون هو العدم النعتي المأخوذ في موضوع العام ، أو يكون هو العدم المحمولي
الملازم للعدم النعتي بقاءً ، فعلى الأوّل لا حالة سابقة له ، فانّه من الأوّل مشكوك
فيه ، وعلى الثاني وإن كان له حالة سابقة إلاّ أنّه لا يمكن باستصحابه إحراز العدم
النعتي المأخوذ في الموضوع إلاّ على القول بالأصل المثبت .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٩