والمفروض أنّه يكفي في ذلك ولا يتوقف على الالتزام بدلالته على المفهوم - وهو
الانتفاء عند
الانتفاء - .
فالنتيجة : أنّ هذا الوجه ساقط فلا يمكن الاستدلال به على إثبات المفهوم للوصف .
الثاني : أنّ الوصف الموجود في الكلام مشعر بعليته للحكم عند الاطلاق .
ويرد عليه : أنّ مجرد الاشعار على تقدير ثبوته لا يكفي لاثبات المفهوم جزماً ، حيث
إنّه لا يكون من الدلالات العرفية التي تكون متبعة عندهم ، بل لا بدّ في إثبات
المفهوم له من إثبات ظهور القضية في كون الوصف علةً منحصرةً للحكم المذكور فيها ،
ومن الطبيعي أنّ إثبات ظهورها في كونه علةً في غاية الاشكال بل خرط القتاد ، فما
ظنك بظهورها في كونه علةً منحصرةً ، كيف حيث إنّ مردّ هذا الظهور إلى كون الوصف
قيداً للحكم دون الموضوع أو المتعلق وأنّه يدور مداره وجوداً وعدماً وبقاءً
وارتفاعاً ، وقد تقدم أنّ القضية الوصفية ظاهرة في كون الوصف قيداً للموضوع أو
المتعلق دون الحكم . فالنتيجة أنّ مجرد الاشعار بالعلية غير مفيد وما هو مفيد - وهو
الظهور فيها - فهو غير موجود .
الثالث : أنّ القضية الوصفية لو لم تدل على المفهوم وانحصار التكليف بما فيه الوصف
لم يكن موجب لحمل المطلق على المقيد ، حيث إنّ النكتة في هذا الحمل هي دلالة المقيد
على انحصار التكليف به وعدم ثبوته لغيره ، وبدون توفر هذه النكتة لا موجب له ، ومن
الطبيعي أنّ هذه النكتة بعينها هي نكتة دلالة الوصف على المفهوم .
ويرد عليه : أنّ نكتة حمل المطلق على المقيد غير تلك النكتة ، فانّها نكتة
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٦