تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ومن ضوء ذلك يظهر الفرق بين القضية الوصفية والقضية الشرطية ، نظراً إلى أنّ الشرط في القضية الشرطية راجع إلى الحكم دون الموضوع فيكون الحكم معلّقاً عليه فلأجل ذلك تدل على انتفائه عند انتفاء الشرط ، وهذا بخلاف الوصف في القضية الوصفية فانّه راجع إلى الموضوع فيها دون الحكم . فالنتيجة أنّ دلالة الوصف على المفهوم ترتكز على أن يكون قيداً لنفس الحكم لا لموضوعه أو متعلقه وإلاّ فلا دلالة له عليه أصلاً . ولكن مع ذلك قد يستدل على المفهوم بوجوه : الأوّل : أنّ الوصف لو لم يدل على المفهوم لكان الآتي به لاغياً وهو مستحيل في حقّ المتكلم الحكيم ، فاذن لا مناص من الالتزام بدلالته عليه . ويرد عليه : أنّه مبني على إحراز أنّ الداعي للآتي به ليس إلاّ دخله في الحكم نفياً وإثباتاً حدوثاً وبقاءً بمعنى أنّه علة منحصرة له ، فإذا كان كذلك فبطبيعة الحال ينتفي الحكم عن الموصوف بانتفائه . ولكن من المعلوم أنّ هذا الاحراز يتوقف أوّلاً : على كون الوصف قيداً للحكم دون الموضوع أو المتعلق ، وقد عرفت أنّ الأمر بالعكس تماماً . وثانياً : على الالتزام بأنّ إثبات حكم لموضوع خاص يدل على انتفائه عن غيره ، وقد مرّ أنّه لا يدل على ذلك ، بل لا يكون فيه إشعار به فضلاً عن الدلالة . وثالثاً : على أن لا يكون الداعي له أمراً آخر حيث إنّ فائدته لا تنحصر بما ذكر . ورابعاً : على أنّه لا يكفي في الخروج عن كونه لغواً الالتزام بدلالته على اختصاص الحكم بحصة خاصة من موصوفه وعدم ثبوته له على نحو الاطلاق ،