بأنّ متعلق الجزاء وإن كان واحداً صورةً إلاّ أنّه متعدد واقعاً .
ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط : أمّا النقطة الأُولى : فهي في غاية الصحة والمتانة .
وأمّا النقطة الثانية : فيرد عليها - مضافاً إلى ما سوف يأتي في ضمن البحوث التالية
- ما ذكرناه غير مرّة من أنّه لا مانع من اجتماع الحكمين المتماثلين في شيء واحد ،
غاية الأمر أنّه يوجب التأكد والاندكاك وصيرورتهما حكماً واحداً مؤكداً . ومن ذلك
يظهر حال النقطة الثالثة حيث إنّه لا موجب لرفع اليد عن ظهور القضية الشرطية في
الحدوث عند الحدوث ، كما أنّه لا معنى لدعوى أنّ الوضوء أو ما شاكله حقائق متعددة
في الواقع ونفس الأمر ، هذا .
ولشيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) في المقام كلام وهو في غاية الصحة والجودة وإليك نصه :
والحق هو القول بعدم التداخل مطلقاً ، وتوضيح ذلك إنّما يتم ببيان أمرين :
الأوّل : ما تقدم سابقاً من أنّه لا إشكال في أنّ كل قضية شرطية ترجع إلى قضية
حقيقية ، كما أنّ كل قضية حقيقية تنحل إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها
ثبوت المحمول له ، فالمعنى المستفاد منهما في الحقيقة شيء واحد ، وإنّما الاختلاف في
كيفية التعبير عنه ، وعليه فكما أنّ الحكم في القضية الحقيقية ينحل بانحلال موضوعه
إلى أحكام متعددة ، إذ المفروض أنّ فرض وجود الموضوع فرض ثبوت الحكم له ، كذلك ينحل
الحكم في القضية الشرطية بانحلال شرطه ، لأنّ أدوات الشرط اسمية كانت أم حرفية إنّما
وضعت لجعل مدخولها موضع الفرض والتقدير وإثبات التالي على هذا الفرض ، فلا يكون بين
القضية الشرطية والحقيقية فرق من جهة الانحلال أصلاً ، وعليه فيتعدد الحكم بتعدد
الشرط وجوداً ، كما يتعدد بتعدد موضوعه في الخارج .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٣