الاستحالة كالمتضادين ، فلا بدّ على القول بالتداخل من التصرف فيه إمّا بالالتزام
بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث ، بل على مجرد الثبوت ، أو الالتزام
بكون متعلق الجزاء وإن كان واحداً صورةً إلاّ أنّه حقائق متعددة حسب تعدد
الشروط ( 1 ) إلاّ أنّ الاجتزاء بواحد لكونه مجمعاً لها كما في : أكرم هاشمياً وأضف
عالماً ، فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة ، ضرورة أنّه بضيافته بداعي أمرين يصدق أنّه امتثلهما ولا محالة يسقط الأمر بامتثاله وموافقته وإن كان له امتثال كل منهما
على حدة كما إذا أكرم الهاشمي بغير الضيافة ، وأضاف العالم غير الهاشمي ( 2 ) .
ما أفاده ( قدس سره ) يحتوي على عدة نقاط :
1 - أنّ القضية الشرطية في نفسها ظاهرة في الحدوث عند الحدوث ، ولا يفرق في ذلك بين
أن يكون الشرط في القضية بنفسه سبباً للجزاء أو يكون كاشفاً عن السبب .
2 - أنّ الأخذ بهذا الظاهر لا يمكن ، نظراً إلى أنّ متعلق الجزاء بما أنّه حقيقة
واحدة فلازم الأخذ به هو اجتماع الحكمين المتماثلين فيها وهو مستحيل كاجتماع
المتضادين .
3 - أنّه على القول بالتداخل لا بدّ من الالتزام بأحد أمرين : إمّا أن يلتزم برفع
اليد عن ظهور القضية الشرطية في الحدوث عند الحدوث ، وإمّا أن يلتزم
هامش
( 1 ) [ في المصدر إضافة قوله : متصادقة على واحد ، فالذمة وإن اشتغلت بتكاليف متعددة
حسب تعدد الشروط . . . ] .
( 2 ) كفاية الأُصول : 202 .