أنّ عنوان الافطار كناية عن نفس الأكل والشرب ونحوهما من دون أن تكون له خصوصية ،
فأخذه في لسان الروايات إنّما هو بعنوان المعرّف لما هو الموضوع له واقعاً ، ثمّ
قال : وتدل عليه الروايات أيضاً .
وفيه : ما تقدم ( 1 ) من أنّ ظاهر الروايات هو أنّ عنوان الافطار بنفسه موضوع لوجوب
الكفارة لا أنّه كناية عن الأكل والشرب ، فحمله على المعرّف والكناية يحتاج إلى
قرينة ولا قرينة على الفرض . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من دلالة الروايات على ذلك
فيردّه : أنّا لم نجد في هذا الموضوع ولا رواية واحدة تدل على ترتب وجوب الكفارة
على عنوان الأكل والشرب فلا ندري ما هو مقصوده ( قدس سره ) من الروايات الدالة على
ذلك . وبعد ذلك نقول :
أمّا الكلام في المقام الأوّل : وهو التداخل في الأسباب فيقوم على أساس أنّ القضية
الشرطية ظاهرة في نفسها في التداخل أو في عدمه ، فلو أتى المكلف أهله في نهار شهر
رمضان مرّات عديدة ، فان قلنا بالأوّل لم تجب عليه إلاّ كفارة واحدة ، وإن قلنا
بالثاني وجبت عليه كفارات متعددة .
وذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ما إليك نصه : والتحقيق أنّه لمّا كان ظاهر
الجملة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه أو بكشفه عن سببه ، وكان قضيته
تعدد الجزاء عند تعدد الشرط ، كان الأخذ بظاهرها إذا تعدد الشرط حقيقةً أو وجوداً
محالاً ، ضرورة أنّ لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة مثل الوضوء بما هي واحدة في مثل :
إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمت فتوضأ ، أو فيما إذا بال مكرراً أو نام كذلك ، محكوماً
بحكمين متماثلين وهو واضح
هامش
( 1 ) في ص 259 .