تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الافطار بنفسه موضوع لوجوب الكفارة ، لا أنّه معرّف لما هو الموضوع له واقعاً ، وكذا عنوان البول والنوم ونحوهما . وإن أُريد بذلك كونها معرّفات لملاكاتها الواقعية ، ففيه : أنّها ليست بكاشفة عنها بوجه ، فانّ الكاشف عنها إجمالاً إنّما هو نفس الحكم الشرعي ، وأمّا ما سمي سبباً له فلا يكون بكاشف عنها أصلاً . فالنتيجة في نهاية المطاف : أنّ القول بكون الأسباب الشرعية معرّفات خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له أصلاً . هذا إذا كان المراد من الأسباب الشرعية موضوعات الأحكام وشرائطها كما هو كذلك . وأمّا لو أُريد بها ملاكاتها الواقعية فالأمر في غاية الوضوح حيث إنّه لا معنى لدعوى كونها معرّفات كما هو ظاهر . الخامس : أنّ محل الكلام في التداخل وعدمه إنّما هو فيما إذا كان الشرط قابلاً للتعدد والتكرر ، وأمّا إذا لم يكن قابلاً له فهو خارج عن محل الكلام ، لعدم الموضوع عندئذ للقول بالتداخل وعدمه ، وذلك كالافطار متعمداً في نهار شهر رمضان الذي هو موضوع لوجوب الكفارة ، حيث إنّه من العناوين التي لا تقبل التعدد والتكرر ، فلو أكل الصائم عالماً عامداً في نهار شهر رمضان مرّةً واحدةً صدق عليه عنوان الافطار العمدي ، وأمّا إذا أكل بعده مرّةً ثانيةً فلا يصدق عليه هذا العنوان ، وبما أنّ موضوع وجوب الكفارة بحسب لسان الروايات ( 1 ) هو عنوان الافطار دون الأكل أو الشرب ، فبطبيعة الحال لا يجري فيه النزاع المتقدم ، ومن هنا لو أكل أو شرب في نهار شهر رمضان مرّات عديدة لم يجب
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 44 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 8 .