على نحو القضية الحقيقية ، مثلاً أخذ الشارع زوال الشمس مع بقية الشرائط في موضوع
وجوب صلاتي الظهرين في تلك المرحلة ، وكذا أخذ الاستطاعة مع سائر الشرائط في موضوع
وجوب الحج وهكذا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّا قد ذكرنا غير مرّة أنّ
القضية الحقيقية ترجع إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول
له .
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّ عدم دخل الأسباب الشرعية في أحكامها كدخل
العلة الطبيعية في معلولها لا يستلزم كونها معرّفات محضة ، بل هي موضوعات لها وتتوقف
فعليتها على فعلية تلك الموضوعات ، ولا تنفك عنها أبداً ، ومن هنا تشبه العلة التامة
من هذه الناحية ، أي من ناحية استحالة انفكاكها عن موضوعاتها .
وإن أُريد بذلك كونها معرّفات لموضوعات الأحكام في الواقع ، ولا مانع من تعدد
المعرّف لموضوع واحد واجتماعه عليه ، مثلاً عنوان الافطار في نهار شهر رمضان ليس
بنفسه موضوعاً لوجوب الكفارة ، بل هو معرّف لما هو الموضوع له في الواقع . وكذا الحال
في مثل عنوان البول والنوم وما شاكلهما ، فانّ هذه العناوين المأخوذة في لسان الأدلة
ليست بأنفسها موضوعات للأحكام بل هي معرّفات لها ، ومن الطبيعي أنّه لا مانع من
اجتماع معرّفات متعددة على موضوع واحد .
فيرد عليه : أنّ ذلك وإن كان أمراً ممكناً في نفسه إلاّ أنّ ظواهر الأدلة لا تساعد
على ذلك ، حيث إنّ الظاهر منها أنّ العناوين المأخوذة في ألسنتها بأنفسها موضوعات
للأحكام ، لا أنّها معرّفات لها ، فالحمل على المعرّف يحتاج إلى قرينة وبدونها لا
يمكن . وعلى الجملة : فالظاهر من الدليل عرفاً أنّ عنوان
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٨