لا محالة يكون مقتضى الأصل عدم ثبوته ، وهذا بخلاف الشك في تداخل المسببات ، فانّه
حيث إنّا نعلم بتعدد التكليف هناك والشك إنّما هو في سقوط كلا التكليفين بسقوط
أحدهما بالامتثال ، فبطبيعة الحال يكون مقتضى الأصل عدم سقوطه .
ثمّ إنّ هذا الذي ذكرناه في كلا الموردين لا يفرق فيه بين الأحكام الوضعية
والتكليفية ، لوضوح أنّ الشك إذا كان في وحدة الحكم وتعدده عند تعدد شرطه فمقتضى
الأصل عدم تعدده ، يعني عدم حدوث حكم آخر زائداً على المتيقن ، ومن المعلوم أنّه لا
يفرق فيه بين أن يكون المشكوك حكماً تكليفياً أو وضعياً ، كما أنّه إذا شك في سقوطه
بعد العلم بثبوته فمقتضى الأصل عدم سقوطه ، ولا يفرق فيه أيضاً بين كونه حكماً
تكليفياً أو وضعياً .
فالنتيجة : أنّ مقتضى الأصل العملي هو التداخل في موارد الشك في تأثير الأسباب وعدم
التداخل في موارد الشك فيه في المسببات . ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده شيخنا
الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) من أنّه لا ضابط كلي لجريان الأصل في موارد الأحكام الوضعية
فلا بدّ من ملاحظة كل مورد بخصوصه والرجوع فيه إلى ما يقتضيه الأصل لا يمكن
المساعدة عليه ، وذلك لما عرفت من أنّه لا فرق في جريانه في كلا المقامين بين الحكم
التكليفي والوضعي أصلاً .
الثالث : أنّ محل الكلام في تداخل الأسباب أو المسببات إنّما هو فيما إذا كان الجزاء
قابلاً للتعدد كالوضوء أو الغسل أو ما شاكل ذلك ، وأمّا إذا لم يكن قابلاً لذلك فهو
خارج عن محل الكلام ، كالقتل فانّ مَن يستحق ذلك بارتداد أو نحوه فلا معنى للبحث عن
تداخل الأسباب أو المسببات فيه وفي أمثاله . نعم ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 264 .