ومقتضاه الفساد مطلقاً في العبادات والمعاملات .
العاشرة : نسب إلى أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي عن المعاملة على صحتها ، واختاره
المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) وقد تقدم نقده بصورة موسعة ، والصحيح هو أنّ النهي
عنها لا يدل على صحتها ولا على فسادها ، يعني لا ملازمة بين حرمتها وفسادها .
الحاية عشرة : أنّ نسبة صيغ العقود إلى الملكية المنشأة ليست نسبة السبب إلى المسبب ،
ولا نسبة الآلة إلى ذيها ، بل نسبتها إليها نسبة المبرز إلى المبرز ، فالملكية من
الأفعال القائمة بالمتعاقدين بالمباشرة لا بالتسبيب . وأمّا نسبة الصيغ إلى الملكية
الشرعية أو العقلائية فهي نسبة الموضوع إلى الحكم لا غيرها ، وعليه فلا معنى لفرض
تعلق النهي بالسبب تارةً وبالمسبب أُخرى .
الثانية عشرة : أنّ حقيقة الأحكام الشرعية بأجمعها من التكليفية والوضعية أُمور
اعتبارية لا واقع موضوعي لها إلاّ اعتبار من بيده الاعتبار فلا دخل للّفظ أو لغيره
من الأُمور الخارجية بها أصلاً .
الثالثة عشرة : أنّ شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) قد فصّل بين تعلق النهي بالسبب وتعلقه
بالمسبب ، والتزم بأنّه على الأوّل لا يدل على الفساد وعلى الثاني يدل عليه ، وقد
تقدم نقده بشكل مفصّل فلاحظ .
الرابعة عشرة : أنّ الروايات الواردة في نكاح العبد بدون إذن سيده لا تدل على فساد
النكاح ولا على صحته وأنّها أجنبية عن ذلك ، وما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من
أنّها تدل على الفساد بتقريب أنّ المراد من العصيان فيها هو العصيان التكليفي لا
الوضعي ، قد سبق نقده وقلنا إنّ المراد منه العصيان الوضعي ولا يمكن أن يكون المراد
منه العصيان التكليفي .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩١