مباحث المفاهيم
قد يطلق المفهوم ويراد منه كل معنى يفهم من اللفظ فحسب ، سواء أكان من المفاهيم
الافرادية أو التركيبية ، وقد يطلق على مطلق ما يفهم من الشيء ، سواء أكان ذلك الشيء
لفظاً أم كان غيره كالإشارة أو الكتابة أو نحو ذلك . وغير خفي أنّ هذين الاطلاقين
خارجان عن محل الكلام حيث إنّه في المفهوم المقابل للمنطوق دون ما فهم من الشيء
مطلقاً .
وعلى ذلك فلا بدّ لنا من بيان المراد من هذين اللفظين أي المنطوق والمفهوم فنقول :
أمّا المنطوق : فانّه يطلق على كل معنى يفهم من اللفظ بالمطابقة أو بالقرينة العامة
أو الخاصة وذلك كقولنا : رأيت أسداً ، فانّه يدل على كون المرئي هو الحيوان المفترس
بالمطابقة وكقوله تعالى : ( وأَنزَلْنا مِنَ السّماءِ مَاءً طَهُوراً ) ( 1 ) حيث إنّه
يدل على طهورية الماء بالمطابقة وعلى طهورية جميع أفراده بالاطلاق والقرينة العامة ،
كما أنّ قولنا : رأيت أسداً يرمي يدل على كون المرئي هو الرجل الشجاع بالقرينة
الخاصة وهكذا . وعلى الجملة : فما دلّ عليه اللفظ وضعاً أو إطلاقاً أو من ناحية
القرينة العامة أو الخاصة فهو منطوق ، نظراً إلى أنّه يفهم من شخص ما نطق به
المتكلم .
وأمّا المفهوم : فانّه يطلق على معنى يفهم من اللفظ بالدلالة الالتزامية نظراً
هامش
( 1 ) الفرقان 25 : 48 .