تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
إلى إذن سيده جزماً ، فلو كان مجرد صدور العقد منه بدون إذنه معصية له فبطبيعة الحال كان نفوذه يحتاج إلى إذنه بمقتضى روايات الباب مع أنّ الأمر ليس كذلك . وعلى الجملة : فلا نحتمل أن يكون تكلم العبد بصيغة النكاح بدون إذن سيده محرّماً شرعاً ، كما أنّا لا نحتمل أنّ اعتباره الزوجية في أُفق النفس بدون إذنه من أحد المحرّمات في الشريعة ، ومن هنا تكون النسبة بين توقف نفوذ العقد على إجازة السيد وبين صدور العقد من العبد عموماً من وجه ، فانّه قد يصدر العقد من العبد ومع ذلك لا يتوقف نفوذه على إجازة سيده كما إذا أوقعه لغيره ، وقد يصدر العقد من غيره ولكن مع ذلك يتوقف نفوذه على إجازته كما إذا أوقعه للعبد مع أنّه لا عصيان هنا من أحد ، وقد يجتمع الأمران كما إذا أوقع العبد العقد لنفسه . فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أنّه لا مناص من القول بأنّ المراد من العصيان في الروايات العصيان الوضعي ، وعلى هذا الضوء فحاصل معنى الروايات : هو أنّ النكاح لو كان غير مشروع في نفسه كما إذا كان العقد في العدة أو ما شاكل ذلك لكان باطلاً وغير قابل للصحة أصلاً . وأمّا إذا كان مشروعاً في نفسه ، غاية الأمر يتوقف نفوذه خارجاً وترتب الأثر عليه على رضا السيد به فهو بطبيعة الحال يدور فساده مدار عدم رضاه به حدوثاً وبقاءً ، فإذا رضي صحّ ونفذ . إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النقطة : وهي أنّ هذه الروايات كما لا تدل على أنّ النهي عن المعاملات يقتضي الفساد كذلك لا تدل على أنّه يقتضي الصحة فهي ساكتة عن ذلك بالكلية . فالصحيح هو ما حققناه من عدم الملازمة بين حرمة المعاملة شرعاً