إلى إذن سيده جزماً ، فلو كان مجرد صدور العقد منه بدون إذنه معصية له فبطبيعة الحال
كان نفوذه يحتاج إلى إذنه بمقتضى روايات الباب مع أنّ الأمر ليس كذلك .
وعلى الجملة : فلا نحتمل أن يكون تكلم العبد بصيغة النكاح بدون إذن سيده محرّماً
شرعاً ، كما أنّا لا نحتمل أنّ اعتباره الزوجية في أُفق النفس بدون إذنه من أحد
المحرّمات في الشريعة ، ومن هنا تكون النسبة بين توقف نفوذ العقد على إجازة السيد
وبين صدور العقد من العبد عموماً من وجه ، فانّه قد يصدر العقد من العبد ومع ذلك لا
يتوقف نفوذه على إجازة سيده كما إذا أوقعه لغيره ، وقد يصدر العقد من غيره ولكن مع
ذلك يتوقف نفوذه على إجازته كما إذا أوقعه للعبد مع أنّه لا عصيان هنا من أحد ، وقد
يجتمع الأمران كما إذا أوقع العبد العقد لنفسه .
فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أنّه لا مناص من القول بأنّ المراد من العصيان في
الروايات العصيان الوضعي ، وعلى هذا الضوء فحاصل معنى الروايات : هو أنّ النكاح لو
كان غير مشروع في نفسه كما إذا كان العقد في العدة أو ما شاكل ذلك لكان باطلاً وغير
قابل للصحة أصلاً . وأمّا إذا كان مشروعاً في نفسه ، غاية الأمر يتوقف نفوذه خارجاً
وترتب الأثر عليه على رضا السيد به فهو بطبيعة الحال يدور فساده مدار عدم رضاه به
حدوثاً وبقاءً ، فإذا رضي صحّ ونفذ .
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النقطة : وهي أنّ هذه الروايات كما لا تدل على أنّ النهي
عن المعاملات يقتضي الفساد كذلك لا تدل على أنّه يقتضي الصحة فهي ساكتة عن ذلك
بالكلية .
فالصحيح هو ما حققناه من عدم الملازمة بين حرمة المعاملة شرعاً
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٨