تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إلى العلاقة اللزومية البينة بالمعنى الأخص أو الأعم بينه وبين المنطوق ، فتكون دلالة اللفظ على المنطوق أوّلاً وبالذات وعلى المفهوم ثانياً وبالتبع ، وهذه الدلالة مستندة إلى خصوصية موجودة في القضية قد دلّت عليها بالمطابقة أو بالاطلاق والقرينة العامة ، مثلاً دلالة القضية الشرطية على المفهوم - وهو الانتفاء عند الانتفاء مثلاً - تقوم على أساس دلالتها على كون الشرط علة منحصرة للحكم وضعاً أو إطلاقاً على ما يأتي . وبكلمة أُخرى : أنّ انفهام المعنى من اللفظ لا يخلو من أن يكون أوّلاً وبالذات - أي لا يحتاج إلى شيء ما عدا الوضع أو القرينة العامة أو الخاصة - أو يكون ثانياً وبالتبع ، أي يحتاج انفهامه زائداً على ما عرفت إلى خصوصية أُخرى ، وتلك الخصوصية تستتبع ذلك ، فانّ القضية الشرطية كقولنا : إن جاءك زيد فأكرمه مثلاً بناءً على دلالتها على المفهوم تدل على الثبوت عند الثبوت أوّلاً وبالذات وعلى الانتفاء عند الانتفاء ثانياً وبالتبع ، بمعنى أنّ انفهامه منها تابع لانفهام المعنى الأوّل . ومنشأ هذه التبعية هو دلالتها على الخصوصية المزبورة ، وهي كون الشرط علةً منحصرةً للحكم ، ومن الطبيعي أنّ لازم ذلك هو كون انفهام المفهوم تابعاً لانفهام المنطوق في مقام الاثبات والدلالة . فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أنّ المفهوم في محل الكلام عبارة عما كان انفهامه لازماً لانفهام المنطوق باللزوم البيّن بالمعنى الأخص أو الأعم فلا يحتاج إلى شيء آخر زائداً على ذلك . ومن ضوء هذا البيان يظهر خروج مثل وجوب المقدمة وحرمة الضد وما شاكلهما عن محل الكلام ، فانّ الملازمة على القول بها وإن كانت ثابتة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته ، ووجوب شيء وحرمة ضده ونحو ذلك ، إلاّ أنّها ليست على نحو اللزوم البيّن ، ضرورة أنّ النفس لا تنتقل من مجرد تصور