لاستحالة اجتماعها مع النهي الفعلي . والمراد من المعاملات كل أمر اعتباري قصدي بحيث
يتوقف ترتب الأثر عليه شرعاً أو عرفاً على قصد إنشائه واعتباره ، فما لا يتوقف ترتيب
الأثر عليه على ذلك فهو خارج عن محل الكلام .
السابعة : أنّ الصحة والفساد أمران منتزعان في العبادات ومجعولان شرعاً في
المعاملات ، وعلى كلا التقديرين فهما صفتان عارضتان على الموجود المركب في الخارج
باعتبار ما يترتب عليه من الأثر وعدمه ، فالماهية لا تتصف بهما كالبسيط .
الثامنة : أنّ النهي تارةً يتعلق بذات العبادة وأُخرى بجزئها وثالثةً بشرطها ورابعةً
بوصفها الملازم لها وخامسةً بوصفها المفارق . أمّا الأوّل : فلا شبهة في استلزامه
الفساد من دون فرق بين كونه ذاتياً أو تشريعياً ، لاستحالة التقرب بما هو مبغوض
للمولى . وأمّا الثاني : فالصحيح أنّه لا يدل على فساد العبادة ، نعم لو اقتصر المكلف
عليه في مقام الامتثال بطلت العبادة من جهة كونها فاقدةً للجزء . وأمّا ما ذكره
شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ النهي عنه يدل على فساد العبادة فقد تقدم نقده
بشكل موسع . وأمّا الثالث : فحاله حال النهي عن الجزء من ناحية عدم انطباق الطبيعة
المأمور بها على الحصة المنهي عنها على تفصيل قد سبق . وأمّا الرابع : فهو يرجع إلى
أحد هذه الأقسام وليس قسماً آخر في قبالها . وأمّا الخامس : فهو خارج عن مسألتنا هذه
وداخل في مسألة اجتماع الأمر والنهي . نعم على القول بالامتناع يدخل مورد الاجتماع
في أحد الأقسام المزبورة .
التاسعة : أنّه لا أصل في المسألة الأُصولية ليعتمد عليه عند الشك وعدم قيام الدليل
عليها إثباتاً أو نفياً . نعم ، الأصل في المسألة الفرعية موجود ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٠