وفسادها . ومما يؤكد ذلك : أنّنا إذا افترضنا حرمة المعاملة بعنوان ثانوي كما إذا
أوقع العقد قاصداً به وقوع الضرر على غيره أو نحو ذلك لم يحكم بفساده جزماً مع أنّه محرّم شرعاً .
نتائج البحوث السالفة عدة نقاط :
الأُولى : أنّ الجهة المبحوث عنها في مسألتنا هذه تغاير الجهة المبحوث عنها في مسألة
اجتماع الأمر والنهي المتقدمة ، حيث إنّها في تلك المسألة في الحقيقة عن إثبات
الصغرى لمسألتنا هذه .
الثانية : أنّ مسألتنا هذه من المسائل الأُصولية العقلية ، أمّا كونها أُصولية فلتوفر
ركائز المسائل الأُصولية فيها ، وأمّا كونها عقلية فلأنّ الحاكم بها هو العقل ولا
صلة لها باللفظ .
الثالثة : أنّ القضايا العقلية على شكلين : مستقلة وغير مستقلة ، وتقدم ما هو ملاك
الاستقلال وعدمه .
الرابعة : أنّ محل النزاع في المسألة إنّما هو في النواهي المولوية المتعلقة
بالعبادات والمعاملات . وأمّا النواهي الارشادية فهي خارجة عن محل النزاع حيث لا
نزاع بين الأصحاب في دلالتها على الفساد .
الخامسة : لا شبهة في أنّ النهي التحريمي المتعلق بالعبادة داخل في محل النزاع ، وكذا
النهي التنزيهي المتعلق بها إذا كان ناشئاً عن حزازة ومنقصة في ذاتها . نعم ، إذا كان
ناشئاً عن حزازة ومنقصة في تطبيقها على حصة خاصة منها فهو خارج عن محل الكلام .
وأمّا النهي الغيري فهو أيضاً خارج عنه ولا يوجب الفساد .
السادسة : أنّ المراد من العبادة في محل الكلام هو العبادة الشأنية لا الفعلية ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٩