تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أو تشريعية ، فهما من هذه الناحية على صعيد واحد ، هذا من جهة . ومن جهة أُخرى : أنّه لا يمكن تصحيح هذه العبادة المنهي عنها بالملاك بتخيل أنّ الساقط إنّما هو أمرها ، نظراً إلى عدم إمكان اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وأمّا الملاك فلا موجب لسقوطه أصلاً ، وذلك لعدم الطريق إلى إحراز كونها واجدةً للملاك في هذا الحال ، فانّ الطريق إلى إحراز ذلك أحد أمرين : الأوّل : وجود الأمر بها ، فانّه يكشف عن كونها واجدةً له . الثاني : انطباق الطبيعة المأمور بها عليها ، والمفروض هنا انتفاء كلا الأمرين كما عرفت . هذا مضافاً إلى أنّها لو كانت واجدةً للملاك لم يكن ذلك الملاك مؤثراً في صحتها قطعاً ، ضرورة أنّها مع كونها محرّمة فعلاً ومبغوضةً كذلك كيف يكون ملاكها مؤثراً في محبوبيتها وصالحاً للتقرب بها ، وهذا واضح . وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّه لا شبهة في فساد العبادة المنهي عنها ، بلا فرق بين أن يكون النهي عنها نهياً ذاتياً أو تشريعياً . هذا كلّه في النهي المتعلق بذات العبادة . وأمّا القسم الثاني : وهو النهي المتعلق بجزء العبادة فقد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) أنّه لا إشكال في استلزامه فساد الجزء ، ولكنّه لا يوجب فساد العبادة إلاّ إذا اقتصر المكلف عليه في مقام الامتثال ، وأمّا إذا لم يقتصر عليه وأتى بعده بالجزء غير المنهي عنه تقع العبادة صحيحة لعدم المقتضي لفسادها عندئذ ، إلاّ أن يستلزم ذلك موجباً آخر للفساد كالزيادة العمدية أو نحوها ، وهذا أمر آخر أجنبي عمّا هو محل الكلام هنا .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 185 .