فالنتيجة : أنّ النهي عن الجزء بما هو نهي عنه لا يوجب إلاّ فساده دون فساد أصل
العبادة .
ولكن أورد على ذلك شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) وإليك نصه : وأمّا النهي عن جزء العبادة
فالتحقيق أنّه يدل أيضاً على فسادها ، وتوضيح الحال فيه : هو أنّ جزء العبادة إمّا
أن يؤخذ فيه عدد خاص كالوحدة المعتبرة في السورة بناءً على حرمة القِران ، وإمّا أن
لا يؤخذ فيه ذلك .
أمّا الأوّل : أعني به جزء العبادة المعتبر فيه عدد خاص ، فالنهي المتعلق به يقتضي
فساد العبادة لا محالة ، لأنّ الآتي به في ضمن العبادة إمّا أن يقتصر عليه فيها أو
يأتي بعده بما هو غير منهي عنه ، وعلى كلا التقديرين لا ينبغي الاشكال في بطلان
العبادة المشتملة عليه ، فانّ الجزء المنهي عنه لا محالة يكون خارجاً عن إطلاق دليل
الجزئية أو عمومه فيكون وجوده كعدمه ، فان اقتصر المكلف عليه في مقام الامتثال بطلت
العبادة لفقدها جزءها ، وإن لم يقتصر عليه بطلت من جهة الاخلال بالوحدة المعتبرة في
الجزء كما هو الفرض . ومن هنا تبطل صلاة من قرأ إحدى العزائم في الفريضة سواء اقتصر
عليها أم لم يقتصر ، لأنّ قراءتها تستلزم الاخلال بالفريضة من جهة ترك السورة أو من
جهة لزوم القِران ، بل لو بنينا على جواز القِران لفسدت الصلاة في الفرض أيضاً ، لأنّ
دليل الحرمة قد خصص دليل الجواز بغير الفرد المنهي عنه فيحرم القِران بالإضافة إليه
لا محالة . هذا مضافاً إلى أنّ تحريم الجزء يستلزم أخذ العبادة بالإضافة إليه بشرط
لا ، سواء أُتي به في محلّه المناسب له كقراءة العزيمة بعد الحمد أم أُتي به في غير
محلّه كقراءتها بين السجدتين .
ويترتب على ذلك أُمور كلّها موجبة لبطلان العبادة المشتملة عليه :
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٩