تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فالنتيجة : أنّ النهي عن الجزء بما هو نهي عنه لا يوجب إلاّ فساده دون فساد أصل العبادة . ولكن أورد على ذلك شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) وإليك نصه : وأمّا النهي عن جزء العبادة فالتحقيق أنّه يدل أيضاً على فسادها ، وتوضيح الحال فيه : هو أنّ جزء العبادة إمّا أن يؤخذ فيه عدد خاص كالوحدة المعتبرة في السورة بناءً على حرمة القِران ، وإمّا أن لا يؤخذ فيه ذلك . أمّا الأوّل : أعني به جزء العبادة المعتبر فيه عدد خاص ، فالنهي المتعلق به يقتضي فساد العبادة لا محالة ، لأنّ الآتي به في ضمن العبادة إمّا أن يقتصر عليه فيها أو يأتي بعده بما هو غير منهي عنه ، وعلى كلا التقديرين لا ينبغي الاشكال في بطلان العبادة المشتملة عليه ، فانّ الجزء المنهي عنه لا محالة يكون خارجاً عن إطلاق دليل الجزئية أو عمومه فيكون وجوده كعدمه ، فان اقتصر المكلف عليه في مقام الامتثال بطلت العبادة لفقدها جزءها ، وإن لم يقتصر عليه بطلت من جهة الاخلال بالوحدة المعتبرة في الجزء كما هو الفرض . ومن هنا تبطل صلاة من قرأ إحدى العزائم في الفريضة سواء اقتصر عليها أم لم يقتصر ، لأنّ قراءتها تستلزم الاخلال بالفريضة من جهة ترك السورة أو من جهة لزوم القِران ، بل لو بنينا على جواز القِران لفسدت الصلاة في الفرض أيضاً ، لأنّ دليل الحرمة قد خصص دليل الجواز بغير الفرد المنهي عنه فيحرم القِران بالإضافة إليه لا محالة . هذا مضافاً إلى أنّ تحريم الجزء يستلزم أخذ العبادة بالإضافة إليه بشرط لا ، سواء أُتي به في محلّه المناسب له كقراءة العزيمة بعد الحمد أم أُتي به في غير محلّه كقراءتها بين السجدتين . ويترتب على ذلك أُمور كلّها موجبة لبطلان العبادة المشتملة عليه :
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 149 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي