تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
إمضاء الشارع لها وعدم إمضائه من جهة شمول الاطلاقات والعمومات لها وعدم شمولها ، فكل معاملة واقعة في الخارج من البيع أو نحوه ، فإن كانت مشمولة لاطلاقات أدلة الامضاء وعموماتها فهي محكومة بالصحة وإلاّ فبالفساد . وعلى هذا الضوء لا يمكن تفسير الصحة فيها إلاّ بحكم الشارع بترتيب الأثر عليها ، كما أنّه لا يمكن تفسير الفساد فيها إلاّ بعدم حكم الشارع بذلك . وعلى الجملة : فمعنى أنّ هذا البيع الواقع في الخارج صحيح شرعاً ليس إلاّ حكم الشارع بترتيب الأثر عليه وهو النقل والانتقال وحصول الملكية ، كما أنّه لا معنى لفساده شرعاً إلاّ عدم حكمه بذلك . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة : وهي أنّ الصحة والفساد في العبادات أمران واقعيان وفي المعاملات أمران مجعولان شرعاً . وعلى ضوء هذه النتيجة قد تبيّن بطلان نظرية شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ الصحة والفساد في المعاملات كالصحة والفساد في العبادات غير مجعولين شرعاً لا أصالة ولا تبعاً ، ووجه التبين ما عرفت من أنّ هذه النظرية تبتني على نقطة واحدة وهي كون المعاملات كالعبادات متعلقات للامضاءات الشرعية لا موضوعات لها ، وعليه فبطبيعة الحال تكون صحتها منتزعة من انطباقها على ما في الخارج ، وفسادها من عدم انطباقها ، ولكن من المعلوم أنّ هذه النقطة خاطئة حتى عنده ( قدس سره ) فلا واقع موضوعي لها ، حيث إنّه قد صرّح في غير مورد أنّ نسبة المعاملات إلى الأحكام الوضعية نسبة الموضوع إلى الحكم لا نسبة المتعلق إليه ، وعلى ذلك فالجمع بين كون الصحة والفساد في المعاملات أمرين منتزعين واقعاً ، وبين كون نسبة المعاملات إلى آثارها الوضعية نسبة الموضوع إلى الحكم جمع بين المتناقضين ، ضرورة أنّ لازم كون نسبتها إليها نسبة الموضوع إلى الحكم هو كونهما أمرين مجعولين شرعاً .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 145 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي