الملازم لأكوان الصلاة في مورد الالتقاء والاجتماع - وهو الأرض المغصوبة - لا
مطلقاً ، ومن هنا يكون هذا التلازم بينهما اتفاقياً لا دائمياً ، هذا مجمل الأقسام
وإليكم تفصيلها :
أمّا القسم الأوّل : وهو النهي المتعلق بذات العبادة ، فلا شبهة في دلالته على الفساد
وثبوت الملازمة بين حرمتها وبطلانها ، والسبب في ذلك واضح ، وهو أنّ العبادة كصلاة
الحائض مثلاً وصومي العيدين وما شاكلهما إذا كانت محرّمة ومبغوضة للمولى لم يمكن
التقرب بها ، لاستحالة التقرب بما هو مبغوض له فعلاً ، كيف فانّه مبعّد والمبعّد لا
يعقل أن يكون مقرّباً ، ومعه لا تنطبق الطبيعة المأمور بها عليه لا محالة ، وهذا معنى
فساده .
ولا فرق في ذلك بين أن تكون حرمتها ذاتية أو تشريعية . نعم ، فرق بين الصنفين من
الحرمة في نقطة أُخرى ، وهي أنّ صلاة الحائض لو كانت حرمتها ذاتية فمعناها أنّها
محرّمة مطلقاً ولو كان الاتيان بها بقصد التمرين ، فحالها من هذه الناحية حال سائر
المحرّمات . وإن كانت حرمتها تشريعية فمعناها أنّها لا تكون محرّمة مطلقاً ، بل
المحرّم إنّما هو حصة خاصة منها وهي الحصة المقترنة بقصد القربة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّا قد ذكرنا غير مرّة أنّ التشريع العملي عبارة عن الاتيان
بالعمل مضافاً إلى المولى سبحانه فيكون عنواناً له ، ومن هنا قلنا إنّه افتراء عملي ،
وعلى ذلك بما أنّ هذه الحصة الخاصة من الصلاة وهي الصلاة مع قصد القربة محرّمة على
الحائض ومبغوضة للمولى ، يستحيل أن تنطبق الطبيعة المأمور بها عليها ، لاستحالة كون
المحرّم مصداقاً للواجب ، فاذن لا محالة تقع فاسدةً .
فالنتيجة : هي أنّه لا فرق في استلزام حرمة العبادة فسادها بين كونها ذاتية
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٧