وهذا واضح ، فإذن تنحصر النسبة بين طبيعتين جوهرين أو عرضين أو جوهر وعرض بالتساوي
أو التباين أو العموم المطلق ، فلا رابع لها .
كما أنّه تنحصر النسبة بالعموم من وجه بين مفهومين عرضيين كالأبيض والحلو والمصلي
والغاصب وما شاكلهما ، وبين مفهوم عرضي ومفهوم ذاتي مقولي كالحيوان والأبيض ونحوهما .
ومن ضوء هذا البيان يظهر فساد ما ذكره ( قدس سره ) من تخصيص استحالة تحقق النسبة
بالعموم من وجه بين جوهرين ، وذلك لأنّها كما يستحيل أن تتحقق بين جوهرين ، كذلك
يستحيل أن تتحقق بين عرضين أو جوهر وعرض كما عرفت الآن .
وأمّا النقطة السابعة : فقد ظهر مما تقدّم أنّ المراد من الجهة التقييدية في المقام
ليس اندراج فرد واحد تحت ماهيتين متباينتين ، لما عرفت من استحالة ذلك ، بل المراد
منها ما ذكرناه من أنّ ملاك صدق كل منهما على الموجود في مورد الاجتماع هو أنّه
فرده أو منشأ انتزاعه ، وليس ملاك صدقه عليه جهة خارجية ، ولا نعني بالجهة
التقييدية إلاّ صدق الطبيعي على فرده وحصته والعنوان على نفس منشأ انتزاعه ، في
مقابل الجهة التعليلية التي هي علّة صدق العنوان على شيء آخر غيرها كالعلم القائم
بزيد الموجب لصدق عنوان العالم عليه . . . وهكذا .
ومن هنا يظهر ما في كلام شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) من أنّ جهة الصدق إذا كانت في
صدق كل من المأمور به والمنهي عنه في مورد الاجتماع تقييدية فلا مناص من الالتزام
بكون التركيب فيه انضمامياً لا اتحادياً ، وذلك لما عرفت أنّ هذا تام إذا كان كل من
المأمور به والمنهي عنه من الماهيات المتأصلة ، وأمّا إذا كان من الماهيات
الانتزاعية ، أو كان أحدهما دون الأُخرى منها فلا يتم ، كما
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 483
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٣