فالنتيجة : أنّ ملاك التساوي بين المفهومين هو عدم إمكان تحقق جهة الصدق في أحدهما
في الخارج بدون تحقق جهة الصدق في الآخر ، لا أن تكون جهة الصدق فيهما واحدة .
وأمّا ملاك العموم والخصوص من وجه بين المفهومين ، فهو أن تكون جهة الصدق في كل
منهما أعم من ناحية من جهة الصدق في الآخر ، ومتحدة من ناحية أُخرى من جهة الصدق
فيه ، كالحيوان والأبيض مثلاً فانّ طبيعة الحيوان الموجودة في مادة الاجتماع بعينها
هي الطبيعة الموجودة في مادة الافتراق ، ولا تزيد ولا تنقص ، لفرض أنّ الفرد عين
الطبيعي في الخارج ، فلا فرق بين الحصة الموجودة في مادة الاجتماع والحصة الموجودة
في مادة الافتراق ، فإن كلتا الحصتين عين الطبيعة بلا زيادة ونقيصة . وكذا البياض
الموجود في مادة الاجتماع بعينه هو البياض الموجود في مادة الافتراق وفي موضوع آخر ،
فإن كلا الفردين عين طبيعته النوعية الواحدة ، ضرورة أنّ البياض الموجود في مادة
الاجتماع ليس فرداً لطبيعة أُخرى ، بل هو فرد لتلك الطبيعة وعينها خارجاً كبقية
أفرادها ، فلا فرق بينه وبينها من هذه الناحية أصلاً .
فالنتيجة على ضوء ذلك : هي أنّه لا تعقل النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين أو
عرضين أو جوهر وعرض ، بداهة أنّه لو كانت بين طبيعتين - جوهرين أو عرضين أو جوهر
وعرض - النسبة بالعموم من وجه للزم اتحاد مقولتين متباينتين في الخارج ، أو اتحاد
نوعين من مقولة واحدة ، وكلاهما محال ، فانّ لازم ذلك هو أن يكون شيء واحد - وهو
الموجود في مورد الاجتماع - داخلاً تحت مقولتين أو نوعين من مقولة واحدة ، وهذا غير
معقول ، لاستحالة أن يكون فرد واحد فرداً لمقولتين أو لنوعين ، بداهة أنّ فرداً
واحداً فرد لمقولة واحدة أو لنوع واحد ، وإلاّ لزم تفصّله بفصلين في عرض واحد وهو
مستحيل
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٢