المجمع في مورد اجتماعهما ، كما هو الحال فيما إذا كانا من المبادئ المتأصلة
والماهيات المقولية .
وعليه فلا بدّ من النظر في أنّ العنوانين منتزعان من ماهية واحدة ، أو من ماهيتين
متباينتين ، هذا إذا كان كلاهما انتزاعياً . وأمّا إذا كان أحدهما انتزاعياً دون
الآخر فلا بدّ من النظر في أنّ منشأ انتزاعه متحد مع العنوان الذاتي المقولي خارجاً
أم لا ، وقد عرفت أنّه لا ضابط لذلك أصلاً ، ولأجل هذا ففي أيّ مورد كان المجمع
واحداً نحكم بالامتناع ، وفي أيّ مورد كان متعدداً نحكم بالجواز .
فالنتيجة : أنّ هذه النقطة هي الأساس لما اختاره ( قدس سره ) في المسألة وهو القول
بالجواز .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ التركيب بين الصورة والمادة انضمامي لا يمكن تصديقه
بوجه ، وذلك لما حققناه في بحث المشتق ( 1 ) من أنّ التركيب بينهما اتحادي ولأجل ذلك
يصح حمل إحداهما على الأُخرى ، وحمل المجموع على النوع ، بداهة أنّه لولا اتحادهما
في الخارج وكونهما موجودتين بوجود واحد لم يصح حمل إحداهما على الأُخرى أبداً ، ولا
حمل المجموع على النوع ، لما ذكرناه هناك من أنّ ملاك صحة حمل الشائع الصناعي هو
اتحاد المحمول والموضوع في الوجود الخارجي ، ضرورة أنّهما متباينان بحسب المفهوم ،
فلو كانا متباينين بحسب الوجود الخارجي أيضاً لما أمكن حمل أحدهما على الآخر أبداً ،
لوضوح أنّ المعتبر في صحة الحمل المغايرة بين الموضوع والمحمول من جهة ، لبطلان حمل
الشيء على نفسه ، والوحدة من جهة أُخرى لعدم جواز حمل المباين على المباين .
هامش
( 1 ) راجع المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص 327 .