تقدّم بشكل واضح .
هذا تمام الكلام في هذه المسألة بحسب الكبرى الكلّية ، وملخّصه : هو أنّه لا ضابط
فيها للقول بالامتناع ، ولا للقول بالجواز أبداً ، بل لا بدّ من ملاحظة كل مورد
بخصوصه لنرى أنّ المجمع فيه واحد أو متعدد ، وقد عرفت أنّه في بعض الموارد واحد وفي
بعضها الآخر متعدد .
نعم ، إذا كان العنوان من العناوين الاشتقاقية فلا محالة يكون المجمع في مورد اجتماع
اثنين منها واحداً وجوداً وماهية ، كما أنّه إذا كان من المبادئ المتأصلة والماهيات
المقولية الحقيقية فلا محالة يكون المجمع فيه متعدداً كذلك . وأمّا في غير هذين
الموردين فلا ضابط لوحدته ولا لتعدده أصلاً ، بل لا بدّ من لحاظه في كل مورد لنحكم
بالجواز أو الامتناع .
وأمّا النقطة الثامنة : فالكلام فيها في صغرى تلك الكبرى ، وهي ملاحظة أنّ الصلاة هل
يمكن أن تتحد مع الغصب خارجاً أو لا ، وقد عرفت أنّ شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ذهب
إلى عدم إمكان اتحادهما ، بدعوى أنّ الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أُخرى ، ويستحيل
اتحاد المقولتين واندراجهما تحت مقولة واحدة . ولكنّ الأمر ليس كذلك ، فانّ الصلاة
وإن كانت مركبة من مقولات متعددة ، إلاّ أنّ الغصب ليس من المقولات في شيء ، بل هو
مفهوم انتزاعي منتزع من مقولات متعددة كما أشرنا إليه ، وعليه فيمكن اتحاده مع
الصلاة .
فلنا دعويان : الأُولى : أنّ الصلاة مركبة من مقولات متعددة والغصب ليس مقولة .
الثانية : إمكان اتحادهما في الخارج .
أمّا الأُولى : فلأنّ الصلاة ليست حقيقة مستقلة ومقولة برأسها في قبال بقية
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٤