في الحقيقة منشأ لانتزاعه ، لا نفس التصرف بها بما هو ، والمفروض أنّه واحد
بالعنوان ، وهذا ظاهر .
وأمّا الدعوى الثانية : فقد تقدّم ( 1 ) أنّ العنوان الانتزاعي قد يتّحد مع العنوان
الذاتي المقولي ، بمعنى أنّ منشأ انتزاعه في الخارج هو ذلك العنوان الذاتي لا غيره ،
وفي المقام بما أنّ عنوان الغصب انتزاعي فلا مانع من اتحاده مع الصلاة خارجاً
أصلاً .
ولكن الكلام في أنّ الأمر في الخارج أيضاً كذلك أم لا ، وهذا يتوقف على بيان حقيقة
الصلاة التي هي عبارة عن عدّة من المقولات ، لنرى أنّ الغصب يتّحد مع هذه المقولات
خارجاً أو مع إحداها أو لا .
فنقول : من هذه المقولات مقولة الكيف النفساني وهي النيّة ، فانّها أوّل جزء للصلاة
بناءً على ما حققناه في بحث الواجب التعبدي والتوصلي من أنّ قصد القربة مأخوذ في
متعلق الأمر وليس اعتباره بحكم العقل ، ولا يشك أحد في أنّها ليست تصرفاً في مال
الغير عرفاً ، لتكون منشأً لانتزاع عنوان الغصب في الخارج ومصداقاً له ، ضرورة أنّ
الغصب لا يصدق على الاُمور النفسانية كالنيّة والتفكر في المطالب العلمية أو نحو
ذلك من الاُمور الموجودة في أُفق النفس ، وهذا من الواضحات الأوّلية فلا يحتاج إلى
البيان .
ومنها : التكبيرة التي هي من مقولة الكيف المسموع ، ولا شبهة في أنّها ليست متحدة مع
الغصب خارجاً ، ضرورة أنّه لا يصدق على التكلم في الدار المغصوبة أنّه تصرف فيها
ليكون مصداقاً للغصب ومنشأً لانتزاعه .
هامش
( 1 ) في ص 465 .