بالكليّة ، ولا يقول فيه بالجواز أحد فيما نعلم .
وأمّا النقطة الرابعة : وهي ما كانت المبادئ من الأفعال الاختيارية دون الصفات
الجسمانية والنفسانية ، فهي من الواضحات ، ضرورة أنّ الأمر والنهي لم يتعلقا بالصفات
الخارجة عن القدرة ، سواء أكانت جسمانية أو نفسانية ، وهذا ليس لخصوصية في المقام ، بل
من ناحية حكم العقل بكون متعلق التكليف لا بدّ أن يكون مقدوراً للمكلف في ظرف
الامتثال ، وحيث إنّ تلك الصفات خارجة عن قدرته واختياره فلا محالة لا يتعلق التكليف
بها ، فهذا ليس شرطاً زائداً على أصل اشتراط التكليف بالقدرة .
وأمّا النقطة الخامسة : وهي أنّ ماهية المبادي بما أنّها ماهية واحدة فهي محفوظة
أينما تحققت وسرت ، فهي إنّما تتمّ في المبادئ المتأصلة والماهيات المقولية
الحقيقية ، ضرورة أنّها لا تختلف باختلاف وجوداتها في الخارج وتنطبق على تلك
الوجودات جميعاً بملاك واحد ، ومحفوظة بتمام ذاتها وذاتياتها في ضمن كل واحد منها ،
لفرض أنّ الطبيعي عين فرده في الخارج ، كما سنشير إلى ذلك في النقطة السادسة بشكل
واضح .
وأمّا في المبادئ غير المتأصلة والماهيات الانتزاعية فهي لا تتم ، وذلك لأنّه لا
مانع من انتزاع مفهوم واحد من ماهيات مختلفة ومقولات متعددة ، كالغصب مثلاً فانّه قد
ينتزع من مقولة الأين - وهو الكون في الأرض المغصوبة - وقد ينتزع من مقولة أُخرى
كأكل مال الغير أو لبسه أو نحو ذلك ، ومن المعلوم أنّ منشأ انتزاعه على الأوّل غير
منشأ انتزاعه على الثاني ، ضرورة أنّه على الأوّل من مقولة ، وعلى الثاني من مقولة
أُخرى ، فإذن لا يلزم أن يكون منشأ انتزاعه ماهية نوعية واحدة محفوظة في تمام موارد
تحققه ، لتكون نتيجته استحالة اتحاد
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 479
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٩