عرضاً ، والسر فيه : ما عرفت غير مرّة من أنّ المقولات أجناس عاليات ومتباينات بالذات
والحقيقة ، وليس فوقها جنس آخر لتكون تلك المقولات داخلة فيه .
وعلى هذا الضوء فكما أنّه لا يمكن صدق مقولة الجوهر على مقولة العرض ، فكذلك لا
يمكن صدق كل من أقسامهما على الآخر بعين هذا الملاك ، فلا تصدق النفس على العقل ،
والصورة على المادة ، والكم على الكيف ، والأين على الوضع . . . وهكذا .
ومن هذا البيان قد تبين حال المبادئ المتأصلة كالبياض والعلم والشجاعة والحلاوة
والكرم وما شاكل ذلك ، فانّ هذه المبادئ وأمثالها بما أنّها مبادئ متأصلة وماهيات
حقيقية مقولية فلا محالة تعددها يستلزم تعدد المعنون والمطابق في الخارج ، لما عرفت
الآن من استحالة اتحاد ماهية متأصلة مع ماهية متأصلة أُخرى خارجاً ، فلا يمكن اتحاد
الحلاوة مع البياض والعلم مع الشجاعة . . . وهكذا ، وعليه فالتركيب الحقيقي بين اثنين
منها غير معقول ، لاستلزام ذلك اندراج مقولتين متباينتين تحت مقولة واحدة وهو محال .
فما أفاده شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) من أنّ التركيب بين متعلقي الأمر والنهي في
مورد الاجتماع تركيب انضمامي لا غيره ، إنّما يتم فيما إذا كان متعلقاهما من المبادئ
المتأصلة والماهيات المقولية ، حيث قد عرفت أنّ التركيب الحقيقي بين تلك المبادئ غير
معقول .
وإن شئت فقل : إنّ تعدد العنوان في مورد الاجتماع إنّما يقتضي تعدد المعنون فيه بحسب
الخارج إذا كان من العناوين المتأصلة والماهيات المقولية ، ضرورة أنّه على هذا لا
بدّ من الالتزام بتعدده وكون التركيب انضمامياً ، وأمّا إذا لم يكن من هذه العناوين
أو كان أحد العنوانين منها دون الآخر ، ففي مثل ذلك
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٤