تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قال ( قدس سره ) : إنّا قد ذكرنا في بحث المشتق أنّ صدق كل عنوان اشتقاقي على ذات معلول لقيام المبدأ بها بنحو من أنحاء القيام . وعلى هذا الضوء فلا محالة تكون جهة الصدق والانطباق في صدق العناوين الاشتقاقية على ذات واحدة ، وانطباق تلك العناوين عليها تعليلية لا تقييدية ، إذ المفروض أنّ المعنون واحد ولا تعدد فيه أصلاً لا وجوداً ولا ماهية ، والتعدد إنّما هو في الأعراض القائمة بذلك الموجود الواحد التي توجب انتزاع تلك العناوين في الخارج ، فصدق كل عنوان معلول لعرض قائم به ، مثلاً صدق عنوان العالم عليه معلول لقيام العلم به ، وصدق عنوان العادل عليه معلول لقيام العدل به ، وصدق عنوان الشجاع معلول لقيام الشجاعة . . . وهكذا . وعليه فيكون صدق كل من هذه العناوين على هذا الشخص الواحد معلولاً لعلّة غير ما هو علّة لصدق الآخر ، كما هو واضح . فالنتيجة : هي أنّ الجهات في صدق العناوين الاشتقاقية بما أنّها جهات تعليلية فتعددها لا يوجب تعدد المعنون في الخارج ، ومن هنا يكون التركيب بين العنوانين الاشتقاقيين كالأبيض والحلو والمصلي والغاصب وما شاكلهما في مورد الاجتماع اتحادياً ، لفرض أنّ المعنون واحد وجوداً وماهيةً ، والتعدد إنّما يكون في العرضين القائمين به . وأمّا إذا كان العنوانان من العناوين الذاتية كالعلم والشجاعة والقدرة وما شابه ذلك ، فمن الطبيعي أنّ تعددها يوجب تعدد المعنون في الخارج ، ضرورة أنّ الجهات فيها تقييدية ، فلا يعقل اتحاد العنوانين منها خارجاً ، ولا يمكن أن يكون التركيب بينهما اتحادياً ، بداهة أنّ التركيب الاتحادي إنّما يعقل بين جزأين يكون أحدهما قوّة محضة والآخر فعلية كذلك كالمادة والصورة ، وأمّا الاتحاد بين أمرين فعليين فلا يعقل ، لوضوح أنّ كل فعلية تأبى عن فعلية أُخرى .