وقتئذ للصحة أصلاً ، وإن فرض أنّ جهله بالحرمة كان عن قصور ، وذلك لفرض أنّه لا
مقتضي للوجوب عندئذ في مورد الاجتماع أصلاً ، ومعه يستحيل أن تنطبق عليه الطبيعة
المأمور بها ، ضرورة استحالة أن يكون الحرام مصداقاً للواجب . وهذا بخلاف ما إذا قلنا
بالامتناع وتقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب ، فانّه على هذا يقع المجمع صحيحاً في
موارد الجهل عن قصور وموارد النسيان ، وذلك لما عرفت من أنّ المجمع على هذا مشتمل
على ملاك الوجوب ، فلا مانع من التقرب به إذا كان جاهلاً بالحرمة عن قصور .
ومن هنا حكم الفقهاء بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالحكم أو
الموضوع إذا كان عن قصور ، مع أنّ المشهور بينهم هو القول بالامتناع وتقديم جانب
الحرمة .
ولنأخذ بالمناقشة في هذه النقاط :
أمّا النقطة الأُولى : فما أفاده ( قدس سره ) من صحة العبادة على القول بالجواز مطلقاً
لا يمكن المساعدة عليه باطلاقه ، وذلك لما تقدّم من أنّ المسألة على هذا القول تدخل
في كبرى باب التزاحم مطلقاً على وجهة نظر شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) وفيما إذا لم
تكن مندوحة في البين على وجهة نظرنا ، وعليه فلا بدّ من الرجوع إلى قواعد ذلك الباب
ومرجحاته ، فإن كان الوجوب أهم من الحرمة أو محتمل الأهمّية فيقدّم عليها ، وإذن فلا
إشكال في صحة العبادة والاتيان بها بداعي أمرها . وكذا إذا كان الوجوب مساوياً لها
ولكن أخذنا بجانب الوجوب دون الحرمة . وإن كانت الحرمة أهم من الوجوب أو محتمل
الأهمّية فتقدّم عليه .
فإذن تبتني صحة العبادة في محل الكلام على الالتزام بأحد أمرين :
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣١